هل للأشياء قيمة حقيقية أم نحن الذين نضع قيمة للأشياء؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
ملاك آدم اللغة العربية / اللغة الأم . 1618064873
 كم أحب الأسئلة التي تنزلق أجوبتها في دهليز علم النفس. حسناً، نظرية القيمة في علم الاجتماع تدرس سببية وكيفية ودرجة تقدير الإنسان للأشياء. وما إذا كان محط دراسة القيمة إنسان أو مادة أو حيوان أو فكرة. وفي الفلسفة تسمى نظرية القيمة بـعلم القيمة وتسعى بدورها لدراسة مفهوم الشيء الجيّد أو الخير، وتسمى أيضاً بعلم الأخلاقيات حين تدرس دور الإنسان في إعطاء القيمة للشيء. يدرس الاقتصاد البيئي كذلك نظرية القيمة ويقسمها إلى قسمين: مانِح القيمة ومُستقبِل القيمة. يعتقد علماء الاقتصاد أن الثروة الحقيقية لا تكون ثروة إلا بوجود مانح لقيمتها ومُحدد للحيثيات التي جعلت منها ثروة في الأساس.

في علم الاجتماع - كونه أهم رواد نظرية القيمة - يتم النظر إلى القيمة بأنها مرتبطة بالمجتمع والقيم الخاصة به. وكيف تتغير هذه القيم مع تغير الظروف. وكيف تختلف بعض الجماعات الجزئية في المجتمع بنظرتها إلى القيمة وتقديرها لها.

في نظرية القيمة علينا ذكر مصطلحين مهمين: السلع الطبيعية والسلع المعنوية. حيث يكترث علم الاقتصاد بالسلع الطبيعية وفائدتها وقيمتها الاقتصادية للمجتمع ككل وليس للأفراد كعناصر. السلع المعنوية مقترنة بالإنسان، فهو الذي يعطيها قيمتها. كأن يقول الإنسان عن شيء ما جيد أو سيئ لأنه يراه جيداً أو سيئاً. بينما السلع الطبيعية فقيمتها تكمن في ذاتها وكيانها الخاص بها، قيمتها متأصلة فيها وغير ممنوحة لها من قِبل الإنسان، بعكس السلع المعنوية.

بمعنى آخر:
  • في معجم المعاني الجامع، قيمة الشيء هي قدرُهُ، أو الثمن الذي يعادل تكلفته. 
  • في معجم أوكسفورد: Value: The regard that something is held to deserve; the importance, worth, or usefulness of something. أي اعتبار الشيء الذي يستحقه، أهميته، قدره وفائدته.
وللقيمة نوعان: قيمة جوهرية أي حقيقية. وقيمة ثانوية أو عملية.
القيمة الجوهرية هي القيمة التي يمتلكها الشيء في ذاته، أو التي مُنِحت له من أجل أهميته. كالطعام، هو مهم بحد ذاته، ويحتاجه الناس لأهميته ويقدّرونه. أو السعادة، حيث يقول جون ستيوارت ميل: هناك شيء واحد، شيء واحد فقط مرغوب لذاته، ألا وهو السعادة. حياة الإنسان وروحه أيضاً من القيم الحقيقية أو الجوهرية عند غالبية الناس.

أما القيمة الثانوية أو المساعدة أو العملية. فهي القيمة الظاهرة للشيء. جماله الخارجي. القيمة التي تساعدنا على الوصول إلى ما أبعد منها، فهي هنا وسيلة وليست غاية، قيمتها تكمن في قدرتها على المساعدة وليس على ذاتها وكينونتها. مثلاً: كقيمة السيارة. نحن نقدر السيارات وبصراحة لا نعيش من غيرها. ليس حباً في السيارة ذاتها بعناصرها ولكن حباً بالهدف الذي توصلنا إليه السيارة. حيث يمكننا الاستغناء عن السيارة في حال وجود وسائل أسهل وأفضل للوصول إلى هدفنا. فإذاً السيارة هنا قيمة ثانوية مساعدة وليست حقيقية.

تُقدّر بعض الأشياء لندرتها فتُعطى قيمة. أو لشكلها الخارجي وخصائصها وصعوبة تكوينها. وبعض الأشياء الأخرى النادرة أو على وجه الانقراض لا يأبه لها الإنسان.

بالرغم من نظرة جميع العلوم للقيمة على أنها أنواع وأقسام معاكسة لبعضها، إلا أنني أرى أن الإنسان هو المانح الأول للقيمة، حتى لو كان الشيء ذا أهمية جوهرية حقيقية، فلو كان هذا الشيء موجوداً على كوكبٍ آخر من غير الإنسان، فما قيمته إذاً إذا لم يتم استخدامه؟ حتى الهواء، ما قيمته إن لم يوجد الإنسان ليتنفسه؟ ولكن السؤال هنا، هل للكوكب نفسه قيمة إن لم يحتو على الإنسان؟ منطقياً، بالطبع له قيمة، ولكن لماذا وما هي؟ نعود هنا إلى نفس الحلقة اللا منتهية. الإجابة المباشرة لهذا السؤال هي وجود قيمتين كما شرحت. أشياء لها قيمتها الحقيقية بنظر العلم. وأشياء نمنحها نحن القيمة. 
139 مشاهدة
share تأييد