محاولة إيجاد حل لكيفية تخطي العلاقات و تجاوزها هو إحدى أصعب التحولات التي يخوضها الإنسان في حياته. و بينما كل شخص منا في حياته يتخطى العلاقات على حسب طريقته الخاصة، هنالك حقيقة كونية ثابتة و موضوعية- إننا جميعاً نواجه هذا التحدي في مرحلة ما من حياتنا، و إننا لسنا وحيدين في هذه المعاناة
..
قبل أن أبدأ بالإجابة علي أن انوه على كل من يقرأ هذا النص أن يترووا و يسمحوا لأنفسهم لتقبل حقيقة بأن تجاوز العلاقات هو أمر صعب جداً، بغض النظر عن الأشخاص الذين عبروا هذه التجربة بنجاح فعلاً، اللحظة التي نحاول فيها تجاوز علاقة ما هي لحظة مؤلمة و صعبة. الجانب المشرق من الأمر هو اننا نملك القدرة لتخطي العلاقة. واحدة من الطرق للتعامل مع حقيقة هذا الألم هو مقابلته بالتعاطف و الاعتراف ، فلا ننكر ذلك الألم ولا ننغمس فيه، فهذا بدوره يمنحنا الحرية التي نحتاجها من اجل تخطي العلاقة، و يمنحنا القدرة على إحترام مشاعرنا و ذواتنا..
ملاحظة عن الوقت:
وفقاً لمجلة علم النفس الإيجابي، فأن 70% من الأفراد يستغرقون ما لا يقل عن 3 اشهر لتجاوز علاقة ما، أو لكي يرو الجوانب الإيجابية من إنتهاء العلاقة و لكي يشعروا بأن العلاقة حققت جزءاً من أهدافهم و ساهمت في نموهم الشخصي، فلا تسأل نفسك "متى سينتهي كل هذا" لأن هذا الوضع سيتسمر معك و يأخذ فترته الطبيعية، فلا يوجد وصفة سحرية تعالج الأمر على الفور..
أنظر لحياتك على إنها رحلة:
من المهم أن تُبقي في بالك بأن الأشخاص الذين هم في حالةٍ جيدة الآن قد مروا بأوقات طنوا بها بأنهم لن يكونوا في حالة جيدة بعد الآن. إن إنتهاء العلاقة قد يشعرنا بأن الوضع كما انه نهاية العالم، فتذكر دائماً بعد مرور السنوات بأن ستصبح معاناة اليوم درساً جيداً من الماضي. كلما إمتلكنا القدرة على رؤية حياتنا على إنها حالة من التدفق، كلما رأينا الأمور من منظور مختلف و موضوعي و مستقل عن حالة الألم التي نعيشها أثناء هذه اللحظة. من الممكن أن نشعر بعد إنتهاء العلاقة بأن هنالك جزء من انفسنا إنتهى معها ايضاً، متسائلين إن كنا سنتقدم بحياتنا بدون تلك الأجزاء، و لكن في الحقيقة نحن ما زلنا مُتسعين بأنفسنا، و ما زلنا قادرين على النمو و التعلم و التطور و التغير و الإستكشاف، اي ما زلنا قادرين عل ثراء انفسنا و تعبئتها.
دع "صوت النقد الداخلي" يصمت:
"صوت النقد الداخلي هو مصطلح ابتكره الكتور روبيرت فايرستون لوصف تسلسل سلبي معين من الأفكار التي تحدث في رأس الإنسان، و هذا الصوت دوره بأن يحاول هدم معنوياتك و هي في ذروتها، او سيزيدك إحباطاً عندما لا تكون في افضل حالاتك، "الجميع يغادرون حياتي لأني شخص كريه" "هذا كان متوقعاً فأنا لا استحق الحب من الآخرين" الإنجرار في هذا النوع من الحوارات الداخلية مع نفسك قد يصعب عليك مهمة تخطي العلاقات.
فكر بواقعية:
نميل في تفكيرنا عندما يتعلق الأمر بإنتهاء علاقة إلى التذكر و الإعتراف بما هو جيد و نعمي أنفسنا عن الجانب السيء، دائماً قاوم الميل المُشترك التي يحفز فينا إلى جعل العلاقة كشيء مثالي، هنالك دائما معرفة متداولة تقول بأننا يجب علينا ان نركز فقط على الجانب الإيجابي من العلاقة، هذا بدوره سيصعب من تقبل حقيقة بإن العلاقة إنتهت. التقبل بأن العلاقة كانت تحتوي ايضاً على جانب من المعاناة و أن هنالك اسباب و ظروف معينة جعلت استمراريتها متوقفة هو امر سيجعلنا اكثر مرونةً في خلال مرحلة التجاوز.
لا تخشى من مشاعرك:
من الطبيعي أن تشعر بمشاعر طاغية و قاسية بعد إنتهاء علاقة ما، يجب علينا ان نتذكر بأن المشاعر تأتي على شكل موجات، فهي تحدث، ثم تصل لذروتها، ثم تنحسر. تقبل مشاعرنا هو جزء مهم في تخطي العلاقة، عامل نفسك كما لو أنك تعامل صديقك، و خذ لنفسك إستراحة، أن نعترف بمشاعر الغضب و الحزن بصدق هو أمر افضل من ان نسلم تلك المشاعر ل"صوت النقد الداخلي".. تذكر بأن المشاعر امر مقبول، و لكن بعض الأفكار حول المشاعر ليست مقبولة كفكرة "سأظل وحيداً طوال حياتي" او "لا يمكنك ان تعيش بدونهم" ..
تحدث عن تجربتك:
ان تعرف بأن الآخرين على وعي لما يحدث معك سيشعرك بإنك أقل وحدة مع المك مما سيسارع في شفائه، تحدث مع صديق مر بهذه التجربة و يمكنك الثقة به..