لماذا عندما نرى لوحة الموناليزا نشعر بأنها تراقبنا؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
ندى ماهر عبدربه مدربة فنون تشكيلية في مؤسسة بصمة فن الثقافية (٢٠١٩-حالياً) . 1609084405
 في إحدى قاعات متحف اللوفر، تخيل نفسك تمشي بخطوات ثابتة تنظر حولك الى اللوحات الفنية والتحف الأثرية المشهورة، وفي لحظة ما تخطف انظارك لوحة معلقة على الحائط خلف الزجاج يتجمع حولها الناس و يصورنها وينظرون إليها بإنبهار و يصفونها بأنها أشهر لوحة في العالم.
تقف أمامها و تبدء في رؤية تفاصيلها، تستغرب في بداية الأمر سبب التفات العالم لها بهذا الكم الكبيرة، ولكنك ما تلبث ان تغادر مجال رؤيتها إلا ويتخلل بداخلك شعور مراقبة الموناليزا لك، تركز اكثر في عينيها تجدها تلاحقك اينما ذهبت خطواتك وتبتسم اليك، تنزل بصرك إلى شفتيها تجدها غير مبتسمة ولكنها تنظر اليك و تراقبك يبدأ نظرك بالتشتت مع تغير تعابير وجهها من الفرح تارة الى الحزن تارة آخرى، وكلما ركزت رؤيتك نحو مناطق وجهها تترك بداخلك شعور الحيرة والاستغراب و الغازاً لا تمد للواقع بأي صلة. 
لقد اجاب العلم في عصرنا الحالي عن هذه الالغاز المحيرة التي تحيط حول لوحة الموناليزا منذ عصور فلعل اول سؤال يخطر في بال المشاهد عندما يراها لماذا تبتسم الموناليزا لي؟ 
ولعل الجواب اكتشف بواسطة تحليل البرامج الحاسوبية للوحة بدقة بحيث ان في عام 2005، وضع علماء من أمستردام بهولندا، وجه الموناليزا في برنامج التعرف على المشاعر، ووفقا للخوارزمية، كانت تعابير الموناليزا سعيدة بنسبة 83%، و9% تشعر بالقرف، و6% خائفة و2%غاضبة، إلا أن مفهوم التعبيرات يبدو أكثر تعقيدا من ذلك، ويظهر تغيرا مستمرا وفقا للعقل البشري، بحسب ما أكده البحث الجديد. 

ومن خلال التجارب المختلفة وتقدم علم الاعصاب  اكتشف الباحثون أن عواطفنا تتغير بالفعل عندما نرى وجها محايدا.
وفي دراسة  للدكتورة إيريكا سيغل وزملاؤها، من جامعة كاليفورنيا، حيث انها عبرت عن كيفية تغير عواطفنا تصوراتنا للعالم من حولنا، حتى عندما لا ندرك أن شيئا ما قد غير مشاعرنا، وهذا يعتمد "على النظرية الحديثة للدماغ كأداة تنبؤية، بدلا من تفاعلية".
فتفسر انه عند رؤية الانسان لوجه جديد وادراك العقل حالة التي تتمثل في السعادة او الحزن او الحياد، فذلك يعود إلى الكثير من الأشياء التي تتعلق بالمشاعر التي نحملها أكثر من التعبير على هذا الوجه.
وهذا يعني أنه إذا رأيت الموناليزا بشكل مختلف في كل مرة، فذلك يعود إلى المشاعر المتخفية في منطقة اللاوعي لديك و تصورك الخاص للوحة. 
اما بالنسبة لسؤال لماذا تشعر بملاحقة الموناليزا لك وتحديقها بك؟ 
فإن الجواب يتواجد عند حدود عبقرية دافنشي و قدرته على استخدام الخدع البصرية في لوحاته. استخدم دافينشي أسلوباً حديثاً في الفن لم يستطع أحد تقليده يدعى (sfumato) الخداع البصري. 
في تلك العصور القديمة لم يكن هنالك تكنولوجيا وبرامج لتعديل الصور، وكان دافنشي من السباقين في قدرته على الابتكار و استخدام الخدع في لوحاته، بحيث انه قام دافنشي بتطوير هذا المفهوم وكانت ابرز لوحاته التي استخدم فيها اسلوب الخداع البصري هي الموناليزا وقدرته على تجسيد ابتسامتها الغامضة،كان يختبىء خلفها خدعة البصرية ناتجة عن الرؤية بشكل جانبي ، حيث ينتقل تركيز المشاهد من العينين إلى شفاه البورتريه، عندما تنظر إلى عيونها فستظن أنها تبتسم أما عندما تنظر إلى شفاهها لا تجد الابتسامة، و من خلال هذا الاسلوب المبتكر إستطاع دافنشي ان يترك احد الالغاز المحيرة التي لم يكتشف سرها الا في عصرنا الحالي. 
من الممكن ان تكون تلك الاسباب هي من أهم الأسباب الجوهرية التي جعلت من لوحة الموناليزا لوحة اسطورية فريدة من نوعها، و زادت من قيمتها المادية لتصبح اغلى لوحة في العالم منذ عصور. 




79 مشاهدة
share تأييد