ماذا تعرف عن مصطلح اللإنجابية؟

1 إجابات
profile/ملاك-آدم
ملاك آدم
اللغة العربية
.
٢٢ أبريل ٢٠٢١
قبل ٤ سنوات
اللا إنجابية معتقد ومذهب فلسفي ينادي باستيعاب مساوئ التكاثر والتناسل والحد من الإنجاب. حيث نرى نحن اللا إنجابيين أن التناسل أمر لا أخلاقي. أولى إنطلاقات هذا المعتقد نهضت من اليونان القديمة، والتي ابتدأت بفكرة أفضلية عدم وجودنا من الأساس.

من أوجه معارضتنا للإنجاب هو غياب القبول. قد يبدو هذا سبباً غير منطقي بالنسبة للكثير، فمنطقياً، كيف سنسأل الطفل إن كان يريد أن يُولد ويُأتي به إلى الحياة أم لا قبل الإتيان به! بالطبع لا يمكننا فعل ذلك فهذا مستحيل. وهذا هو بالضبط ما نقصده حين نقول إن غياب القبول لا أخلاقي، واستحالة استحضار القبول أو الرفض يجعل من الأمر لعبة مجردة من الأخلاق على مستوى أعلى.

بمجرد ما جاء الطفل إلى العالم فهو معرض بشكل مباشر وتلقائي إلى كم مهول من الأذى، المتوقع وغير المتوقع، بجميع أنواعه. فبالتالي إن عدم الإنجاب يمحي احتمالية حصول هذا الأذى الواقع على الطفل الضحية. بعد قدوم الطفل إلى الحياة فهو ببساطة لا يمكنه التراجع عنها أو أخذ خطوة للوراء إلا بالإنتحار. فلِم نضعه في هذا الموقف في المرتبة الأولى؟.

باختصار نحن حرمناه من حق اختيار الحياة وحق اختيار اللا حياة. نحن أنجبناه بكامل إرادتنا ووضعناه في قوقعة العالم السيئ الأسود ليصارع ويقاتل ويكافح وحوش هو بغنى عن مجابهتها. من منطلق أخلاقي فإننا حين نفكر بالقيام بفعل مؤثر على شخص آخر بشكل قد يكون سلبي بدون أخذ موافقته، فإننا هنا نُصنّف كمعتدين. ومن الأفضل أن لا نقوم بهذا الفعل. وتنطبق هذه القاعدة الأخلاقية تماماً على الإنجاب.

Negative Utilitarianism المنفعة السلبية: تنادي بأن تخفيف المعاناة له أهمية أخلاقية أكبر بكثير من زيادة السعادة.
*حيث إنه لا يوجد ضرورة أخلاقية لإنجاب طفل حتى لو كنا متأكدين من أنه سيعيش حياة مثالية. ودعني أخبرك عزيزي أنه لا يوجد ما يسمى بالحياة المثالية. حتى أغنى أغنياء الأرض يعانون ويتألمون. فلماذا أضع طفلي تحت هذه الغمامة؟

* بالتالي يوجد ضرورة أخلاقية تحزم بعدم إنجاب طفل إن كان المتوقع أن حياته ستكون تعيسة. إن كانت حياتك تعيسة كزوج أو راغب بطفل، وإن كنت تعرف أنك لن تقدر على صنع الحياة الوردية المثالية لطفلك، ومع هذا أنجبته، فأنت هنا مُذنب وظالم بحقه.

* أما إن كنت تعيش حياتك على المراهنة وألعاب الحظ، فالإنجاب هنا أيضاً لا أخلاقي لأن حياة الإنسان ليست لعبة. وأن تنجب يعني أن تخلق إنساناً كاملاً لم يوجد إلا بسببك. فبأي حق تفعل هذا وأنت لا تعرف كيف سيعيش هذا الإنسان الضحية؟

أما عن الأسباب البديهية والمباشرة لوجود اللا إنجابية ما يلي:
  • في الألف سنة الماضية، توفي أكثر من 15 مليون شخص بسبب كوارث طبيعية.

  • 20 ألف شخص يموت يومياً بسبب الجوع.

  • 840 مليون شخص يعاني من الجوع وسوء التغذية يومياً.

  • قتل وباء الإنفلونزا 50 مليون شخص.

  • يتوفى 11 مليون شخص سنويا بسبب الأمراض المعدية.

  • يتوفى أكثر من 7 ملايين شخص كل سنة بسبب الأورام الخبيثة.

  • يتوفى تقريباُ 3.5 مليون شخص كل سنة بسبب الحوادث.

  • قبل القرن العشرين، توفي أكثر من 133 مليون شخص بسبب المذابح الجماعية.

  • في الثمانية والثمانين سنة الأولى من القرن العشرين توفي من 170 إلى 360 مليون شخص جرّاء القتل بالعيارات النارية، الضرب، التعذيب، الطعن، الحرق، الجوع، التجمد، الاستنزاف، الأعمال الشاقة، الحرق حياً، الغرق، الشنق، التفجير، القتل من قبل الحكومات.

  • تتزايد الوفيات السنوية بسبب الصراعات على مر القرون. في القرن السادس عشر توفي 1.6 مليون شخص. في القرن السابع عشر توفي 6.1. في القرن الثامن عشر توفي 7 ملايين شخص. في القرن التاسع عشر توفي 19.4 مليون شخص. وفي القرن العشرين توفي 109.7 مليون شخص.

  • يتعرض 40 مليون طفل للعنف الأسري أو اللا أسري سنوياً.

  • أكثر من 100 مليون فتاة على قيد الحياة الآن تعرضت للختان.

  • عام 2016. قدّرت المنظمة الدولية لمنع الانتحار أن شخصاً واحداً في العالم ينتحر كل 40 ثانية. وأكثر من 800 ألف كل سنة.
    ناهيك طبعاً عن الاغتصاب، التحرش، العنصرية، الإرهاب. باختصار، حين تُنجب، أنت تعرّض طفلك لكل هذه الأمور ولا يمكنك أن تحميه منها مهما فعلت.


تتعرض المليارات من الحيوانات للتعذيب على أيدي البشر كل سنة. الإنسان مخلوق مدمّر وعدواني وعنيف بالفطرة. يقتل الحيوانات ويعذبها على هواه ولخدمة مصالحه أو من أجل المتعة لا غير. الإنسان أيضاً هو المسؤول الأول عن التدهور البيئي، الاكتظاظ السكاني، جميع أنواع الخراب.

بالنسبة لي فأنا لا إنجابية حد النخاع. الإنجاب بالنسبة لي جريمة لا تُغتفر ولا عذر لها. وإن كان هناك قضية واحدة لكل إنسان يدافع عنها، فقضيتي هي اللا إنجابية. لها جوانب ومحاور عديدة لا يكفي أن أطرحها في إجابة واحدة، ولكن يسعدني أن أتحدث عنها لاحقاً في أسئلة منفصلة.