لماذا يعتقد معظم الناس أن الشخص الذي يذهب إلى طبيب نفسي هو شخص مجنون، يعني لماذا تم اقران الطب النفسي بالجنون بالرغم من أهميته؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د. عبدالرؤوف العبوشي

طبيب في مستشفى المدينة الطبية (٢٠٢٠-حالياً)
1615909697
على الرغم من تحسن مفهوم العديد من المجتمعات اتجاه العلاج النفسي والاضطرابات النفسية، إلا أنه ما زال هنالك الكثير من المجتمعات والأشخاص الذين يرون أن ذهابهم أو ذهاب أحد من أقاربهم إلى الطبيب النفسي هو أمر محرج وأمر يدل على وجود اضطرابات عقلية مثل الجنون، وهذا أمر خاطئ فالأمراض النفسية هي جزء من الحالات المرضية التي تصيب الإنسان، فكما أن الشخص معرض للإصابة بأمراض عضوية والتي غالباً تحدث بصورة غير متعمدة فأيضاً هو معرض للإصابة بأمراض نفسية وأيضاً هذه الأمراض تحدث غالباً بشكل غير متعمد نتيجة تراكم الضغوطات النفسية، لذا فيجب أن يعي الناس بأن الإصابة بالأمراض النفسية هو أمر غير محرج مثله مثل الإصابة بالأمراض العضوية الجسدية، فغالبية الأشخاص لا يشعرون بانحراج اتجاه رأي الناس حول إصابتهم بأمراض عضوية مثل السكري ومراجعتهم لطبيب المختص في هذه الأمراض ويجب أن ينطبق الأمر على الأمراض النفسية، فهذه الأمراض تسبب معاناة لصاحبها وأعراض قد تكون شديد لهذا فهو بحاجة إلى زيارة طبيب نفسي كي تعالج من هذه الأعراض وتتحسن حالته.

السبب الذي يجعل من معظم الناس الذين يعيشون في بعض المجتمعات (خاصة في مجتمعاتنا العربية) يظنون أن الشخص الذي يقوم بمراجعة الطبيب نفسي هو شخص مصاب باضطراب عقلي أو مصاب بالجنون هو:

  • غالبية الأشخاص الذين يرون هذا الأمر من هذا المنظور يظنون أن الأمراض النفسية هي مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على الحالة العقلية مثل الجنون أو انفصام الشخصية وهذا أمر خاطئ، فعلى الرغم من وجود اضطرابات نفسية تؤثر على قدرة المريض العقلية مما يجعله موصوفاً بالجنون من قبل الناس إلا أن علم الأمراض النفسية يحتوي على مجموعة كبيرة جداً من الأمراض التي تؤثر على أجزاء مختلفة من نفسية الإنسان مثل الاضطرابات المزاجية، اضطراب الاكتئاب، اضطراب التوتر واضطرابات النوم وغيرها، جميع هذه الاضطرابات تؤثر على نفسية المريض ولكنها لا تؤثر على قدرته العقلية أي أنها لا تجعل منه شخص مصاب بالجنوب، لهذا فليس جميع الأشخاص الذين يقومون بمراجعة الطبيب النفسي هم أشخاص مصابين بالجنون بل على العكس فغالبيتهم هم أشخاص أصحاء عقلياً وقادرين على التفكير والتخطيط والإدراك بشكل طبيعي إلا أنهم يعانون من مشاكل تؤثر على حالتهم النفسية.
  • السبب الآخر هو الرؤية المجتمعية العامة اتجاه الاضطرابات النفسية، فالعديد من الأشخاص يرون أن مرض الاكتئاب على سبيل المثال هو مجرد حالة من الحزن يشعر بها المريض وستزول مجرد نسيانه للسبب الذي أدى لحزنه، وغيرهم يرون أن اضطرابات التوتر هي مجرد حالة من الجهد النفسي الناتجة عن الضغط المستمر والتي ستزول بمجرد تخطي هذا الشخص للمسببات، وهذا المفهوم الخاطئ يسبب امتناع الناس من الذهاب إلى الطبيب النفسي عند إصابتهم بهذه الحالة وذلك بسبب ظنهم بأنها حالة عابرة تصيب الجميع، فعلى الرغم من أن الكثير من الحالات يمكن أن تعالج هذه الحالات بصورة غير مقصودة عبر العلاج السلوكي إلا أنه يوجد حالات أخرى تحتاج إلى التدخل الطبي لتحسنها، لذا فنقصان عدد الحالات النفسية الغير متعلقة بالقدرة العقلية التي تزور الأطباء النفسيين يجعل من عيادات الأطباء النفسيين مكان لاستقبال الحالات النفسية التي تؤثر على الحالة العقلية وهذا يعطي يسبب تشكل مفهوم بأن هذا المكان هو عيادة مختصة لعلاج الأشخاص المصابين بالاضطرابات العقلية مثل الجنون. 

في النهاية، فإني أنصح بشدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية تؤثر على حياتهم اليومية بأن يقوموا بمراجعة الطبيب النفسي دون إعطاء اهتمام لمنظور الأشخاص الآخرين حولهم، فمن المهم أن تكون واثق من نفسك عند ذهابك للطبيب النفسي، وأيضاً اعترافك بأنك مصاب بحالة نفسية يعتبر الخطوة الأولى من خطوات العلاج النفسي لذا لا يجب أن تشعر بالحرج اتجاه مفهوم الناس الخاطئ حول هذا الأمر فهذا قد يؤدي إلى امتناعك على أخذ العلاجات التي تحسن من حالتك والذي قد يؤدي إلى تفاقم حالتك النفسية.
8 مشاهدة
share تأييد