كيف يمكنك أن تشرح لي الثقوب الدودية؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
بيان أحمد ماجستير في الفيزياء (٢٠١٨-حالياً) . 1608650854
اذا رأيت ثقب دودي في الواقع سوف يبدو دائري الشكل، كرويّ، كشيء ما يشبه الثقب الاسود، و الضوء القادم من الجهة الاخرى للثقب الدودي سيعبر باتجاهك و يمنحك نافذة تنقلك الى مكان بعيد جداً.

و حالما تعبر هذا الثقب الدودي، فإن الجهة الأخرى (أي :الجهة التي دخلت منها) سوف تظهر لكَ في مجال النظر مع المكان الذي جئت منه. ولكن هل الثقب الدودية حقيقية؟ أم هي عبارة عن خيال يتنكر لنا بمعادلات الفيزياء والرياضيات؟ و الأهم، إذا كانت حقيقية، فما هي طريقة عملها؟ وأين نستطيع إيجادها؟

لقد اعتادت البشرية فيما سبق أن تعتقد أنّ الفضاء بسيط نوعاً ما، ليس أكثر من مجرد خشبة مسرح مُسطّحة كبيرة تتم فيها أحداث الكون، حتّى و إن قمنا بإزالة جميع الكواكب والنجوم، سوف يبقى الفضاء مسرحاً فارغاً.
ولكن النظرية النسبية للعالم آينشتاين قد نجحت في تغيير هذا المعتقد. تنص النظريّة على أن الفضاء والزّمن ( معاً : الزمكان ) هما فعلاً ما يشكّل مسرح الفضاء، و علاوة على ذلك، فإن شكل الزمكان ليس ذاته في جميع الأماكن في الفضاء، فإن وجود الكواكب النجوم و أي شيء ذو كتلة على مسرح الزمكان في الفضاء ستجعله يتمدّد و يتشوّه و يأخذ منحنى معيّن بحسب الكتلة. هذا النوع من الفضاء المرن القابل للطيّ، يجعل إمكانية تمزيقه و إعادة لصقه ببعضه مجدّداً معقولة، مما بدوره يجعل الثقوب الدوديّة ممكنة.

دعونا نقرب الصورة لما نستطيع تخيله و نرى كيف يمكن أن ت بكون الثقوب الدودية منظور ثنائي الأبعاد. يمكن للثقوب الدودية أن تصل بين نقطتين فضائيتين بعيدتين عن بعضهما البعض بواسطة جسر قصير يمكّن أي شخص من عبوره خلال لحظات. مما يمكنك من السفر عبر الكون, بسرعة حتّى أكبر من سرعة الضوء!

إذن أين نستطيع العثور على ثقب دودي؟

لغاية الآن فإن الثقوب الدودية وجودها نظريّ فقط و لم يسبق للعلماء رصد أي منها.
تقول النظرية النسبيّة العامّة أنه الممكن للثقوب الدودية أن تتواجد،  ولكن هذا لايعني أن وجودها مؤكد.
إن النسبية العامّة هي نظرية رياضيّة، تمثل مجموعة معادلات يمكن أن يكون لها عدة حلول، و لكن لا تصف كل المعادلات الرياضية "و حلولها" الواقع دائماً، إنما هي ممكنة التواجد من الناحية النظرية.

أنواع الثقوب الدودية :

تصف حلول المعادلات إمكانية وجود عدة أنواع من الثقوب الدودية، أسرد عليكم بعضها :

جسور آينشتاين-روزين Einstein-Rosen bridges :

و إن النوع الأوّل من الثقوب الدودية التي تم وصفها نظريّاً هي جسور آينشتاين-روزين، و التي تنص على أنّ جميع الثقوب السوداء هي عبارة عن بوّابة إلى كون موازٍ ليس له نهاية
دعونا نتصوّر  كيف سيبدو الأمر من منظور ثنائي الأبعاد مجدّد، إن الزمكان مسطّح، ولكن يتم ثنيه بثقل الأشياء التي فوقه, و إذا ما قمنا بضغط ذلك الشيء, فإن الزمكان سوف ينثني بشكل أكبر حوله. و في النهاية سوف يصبح الزمكان مشوّهاً بشكل كبير لدرجة أنه لن يجد خياراً سوى بالإنهيار ليشكّل ثقب أسود.
فيتشكل حاجز يسمح بالمرور فقط بإتجاه واحد يدعى أفق الحدث، وسيسمح بدخول جميع الأشياء ولكن لن يسمح بخروجها. محبوسة للأبد لدى المتفردة ( يعبر هذا المصطلح " المتفردة" عن مركز نواة الثقب الأسود ) ، ولكن لربما لا يوجد نواة في هذه الحالة، فمن المحتمل أن تكون الجهة الأخرى من الأفق هي عبارة عن كون مماثل للكون الذي نعيش فيه، لكنه معكوس رأساً على عقب، حتى أن الزمن معكوس فيه أيضاً.

في كوننا هذا، تقوم الأشياء بالإنجذاب نحو الثقب الأسود، أما في الكون الموازي الذي سيعبر من خلال هذا النوع الأول من الثقوب الدودية و الذي يرجع الزمن للوراء فإن "الثقب الأسود المعكوس" يقوم بنفر الأشياء نحو الخارج، بشكل يشبه الانفجار الكبير ( نظرية الانفجار العظيم - أصل الكون)، يدعى هذا الثقب الأسود العكسي بالثقب الأبيض.
و لسوء الحظ " أو لحسنه!" فإن جسور اينشتاين -روزن لا يمكن في الحقيقة عبورها، لأنها تتطلب مقدار لا نهائي من الوقت للوصول الى الحافة الاخرى.
و على العكس تماماً، إذا قمنا بالدخول في ثقب أسود، لن يكون أحدنا من الأشياء المنبثقة من الثقب الأبيض، بل سنكون في عداد الموتى!

لذا، يتطلب القيام بالسفر عبر المجرّة في لمح البصر نوعاً مختلفاً من الثقوب الدودية

القابل للعبور Traversable wormhole
"نظرية الأوتار القديمة للثقوب الدودية"

إذا كانت نظرية الأوتار أو واحدة من أشكالها هي الوصف الصحيح للكون الذي نعيش فيه
فمن الممكن أن نكون محظوظين، لأن هذا يعني أن يمتلك عالمنا شبكة متشابكة من الثقوب الدودية التي لا تعد ولا تحصى. بعد وقت قصير من الانفجار العظيم (بداية الكون)
حصلت التذبذبات الكمية في الكون عند أصغر المقاييس، أصغر بكثير من الذرّة، و التي من المحتمل أنها خلقت الكثير من الثقوب الدودية القابلة للعبور (النوع الثاني) مترابطة من خلال أوتار تسمى الأوتار الكونيّة
و مع أول مليار من تريليون من الثانية بعد الإنفجار العظيم، تم تفريق نهايات هذه الثقوب الدودية الصغيرة جداً بمسافات تفصلها سنوات ضوئية عن بعضها و مبعثرةً عبر الكون.
فإذا تم تشكيل الثقوب الدودية في البدايات المبكرة للكون، سواء عبر الأوتار الكونية أو حتى بطريقة أخرى، فمن الممكن أن تكون منتشرة حولنا.

إذا نظرنا لى ثقب دودي و ثقب أسود من الخارج فإنها تبدو متشابهة جداً، مما قاد بعض الفيزيائيين إلى اقتراح الثقوب السوداء الهائلة في مركز المجرات و التي تعتبر في الحقيقة ثقوب دودية. سيكون من الصعب جداً الذهاب إلى مركز درب التبانة لمعرفة ذلك.

قد تكون هناك طريقة صعبة للغاية لنحصل على ثقب دودي. يمكننا محاولة صنع واحد

ثقب دودي من صنع الإنسان Man-made wormholes
ليكون الثقب الدودي قابلاً للعبور و ذو فائدة، هنالك عدّة خصائص يجب أن يمتلكها.
أولاً يجب أن يصل بين الأجزاء المتباعدة من الزمكان

ثانياً يجب ألّا يحتوي على أي أفق حدث (نقطة اللاعودة) و الذي من شأنه أن يمنع السفر في اتجاهين

ثالثاً يجب أن يكون حجمه كافٍ بحيث لا تقتل قوى الجاذبية المسافرين البشر


و لكن المشكلة الأكبر التي يتوجب علينا حلّها, هي إبقاء الثقوب الدودية مفتوحة، بغض النظر عن الطريقة التي صنعنا فيها الثقب الدودي، فإن الجاذبية ستحاول إغلاقها، تريد الجاذبية إغلاقها بشكل كامل وقطع الجسر مما يترك في النهاية الثقوب السوداء كنتيجة لذلك.
سواء أكان ثقباً دودياً قابلاً للعبور مع كلتا نهايتيه في كوننا، أو ثقبا دوديا يصلنا بكون آخر، سيحاول الإنغلاق ما لم يكن لدينا شيء يبقيه مفتوحاً.
في "نظرية الأوتار القديمة جداً للثقب الدودية"، إن الأوتار الكونية من شأنها إبقائه مفتوحاً، في هذا النوع من الثقوب الدودية، نحتاج إلى عامل معين، إلى مادّة غريبة (شاذة)، و هذا ليس شيئًا يمكن نجده على الأرض أو حتى المادة المضادة Antimatter"
إنه شيء جديد تماماً ومختلف ومثير, ذو خواص مجنونة لا تشبه أي شيء رأيناه من قبل
المادة الغريبة Exotic Matter  هي الأشياء التي لها كتلة سلبية، الكتلة الإيجابية مثل الناس والكواكب وكل شيء آخر في الكون، جذّابة بفضل الجاذبية.
لكن الكتلة السلبية ستكون نافرة أي أنها ستدفعك بعيداً، مما سيشكل نوعاً ما من الجاذبية المضادة التي تبقي ثقبنا الدودي مفتوحاً، و المادة الغريبة يجب أن تطبّق ضغطاً هائلاً لدفع الزمكان، حتى يبقى مفتوحاّ، ضغطاً أكبر حتى من الضغط في مراكز النجوم النيوترونية.
مع المادة الغريبة يمكننا نسج الفضاء كما يحلو لنا، حتى أنّه يمكن أن يكون لدينا مرشّح لهذه المادة الغريبة، وهو خواء الفضاء بحد ذاته.
إن التقلبات الكمية Quantum fluctuations في الفضاء الخالي تقوم بخلق أزواج من الجسيمات والجسيمات المضادة باستمرار، لكن سرعان ما يتم إبادتها بعد لحظات
إن الفضاء مليء بعمليات الانتاج للاجسام و الأجسام المضادة هذه، ويمكنا فعلاً التلاعب بها لتعطي تأثير مشابه لتأثير الكتلة السلبية الذي نسعى له.

لكن الثقوب الدودية لها جانب مظلم

حتى عملية فتح ثقب دودي واحد، يقوم بكسر الكون نوعاً ما بشكل أساسي، مما قد يشكل متناقضات السفر عبر الزمن و يتسبب بانتهاك البنية السببية Causality للكون.
18 مشاهدة
share تأييد