هل زواج البنت نصيب ومكتوب ام اختيار؟

1 إجابات
profile/دمحمد-الطويل-1
د.محمد الطويل
دكتوراة في الفقه وأصوله (٢٠١٠-٢٠١٣)
.
٠٧ فبراير ٢٠٢١
قبل ٥ سنوات
هذا السؤال يتعلق بالقضاء والقدر ، وهو يتعلق بالزواج والخطبة و الدراسة والنجاح والفشل و العمل و سائر أحداث حياة الإنسان .

والجواب أن زواج البنت هو قدر مكتوب وهو اختيار منها في نفس الوقت !

لأن كل واحد في أموره وقرارته الاختيارية التي له فيها إرادة ، هو مسؤول عن هذه الاختيار ومطلوب منه أن يحسن مثل هذا الاختيار ، ولكن هذا الاختيار خاضع لمشيئة الله أيضاً وإرادته غير خارج عنه ، كما قال سبحانه في سورة التكوير :
( لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28)  وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) ) .

فالبنت لما يأتيها الخاطب وتختاره وتوافق عليه فقد حصل منها اختيار وإرادة وهي مسؤولة عن هذا الاختيار وعن هذه الإرادة ، فعليها أن تحسن الاختيار وتجتهد في معرفة شخصية الخاطب وأخلاقه ودينه وكفاءته ومدى مناسبته لها وهل يمكن أن يكون معها أسرة ، كما تسأل عن أسرته وعائلته ومدى مناسبتهم لها وقدرتها على العيش معهم ، وسائر الأمور التي ينبغي على أي بنت أو فتاة أن تسأل عنها أو توكل أهلها بالسؤال عنها قبل أن تقرر الموافقة أو الرفض على الزواج .

ثم هي بعد أن تجتهد في معرفة مثل هذه التفاصيل وتتأكد أنه مناسب لها وأنه زوج صاحب خلق دين كما أوصانا نبينا عليه السلام " إذا جاءكم من ترضوه دينه وخلقه فزوجوه " فعليها أن تستخير الله ، وتقرر فإن كان الزوج صالحاً مناسباً كما اجتهدت في اختياره واعتقدت فالحمد الله ويكون الله قد قدر لها حسن الاختيار وحسن الزوج ، وإن كان غير ذلك وظهرت منه أمور لم تكن تعلمها عنه فهذا من قضاء الله وابتلائه الذي ينبغي عليها الصبر عليه وهي غير ملومة على شيء فيما حصل لأنها اجتهدت وأخذت بالأسباب المتاحة لها ، فلو حصل خلاف ما ظنت واعتقدت و أرادت فهذا من قضاء الله وابتلائه لها لحكمة يعلمها الله سبحانه ، وعليها في هذه الحال أن تنظر في حالها أيهما خير لها البقاء على هذه الحياة أو الطلاق والانفصال .

أما إذا قصرت البنت في الاختيار والسؤال وكان دافعها هو حب طائش أو عجلة غير مبنية على أساس سليم أو بحث ونظر ، فظهر أن الزوج سيء وغير مناسب ، فصحيح أن هذا من قدر الله أيضاً ولكنها ملومة هنا على سوء اختيارها وعدم أخذها بالأسباب المتاحة .

وما سبق هو معنى كلام العلماء أن الإنسان يرجع إلى القدر في المصايب لا المعايب ، يعني أن الإنسان إذا اخطأ وقصر وأذنب فلا يجوز أن يحتج بالقدر على خطئه ومعصيته لأن له فيه اختيار هو محاسب عليه ولكن عليه أن يتوب من ذنبه مع التسليم لربه والرضا بقضائه ، أما إذا وقعت له مصيبة وابتلاء دون سبب ظاهر منه فهنا عليه أن يرجع الأمر إلى قضاء الله واختياره وحكمته ويرضى ويسلم ، وهو معنى ما جاء في الحديث "وإن أصابَك شيءٌ فلا تقلْ : لو أني فعلتُ لكانَ كذا وكذا ، ولكن قلْ قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعلَ فإن لو تفتحُ عملَ الشيطانِ".

وجوابي كله عن مسألة هل لما تختار البنت زوجها فهل هذا الاختيار نصيب أم لها فيه إرادة .

أما إذا كان السؤال هو عن مجيء عريس أصلاً ووجود الفرصة فهذا أمر راجع إلى محض القدر لأنه لا قرار لك فيه بل هو مبني على الغير وطلبهم ورغبتهم في الفتاة ، ففي هذه الحال لا اختيار لها فيه ، وإن كان يمكن في بعض الأحيان أخذ بعض الأسباب كما فعل عمر رضي الله عنه لما عرض على أبي بكر الصديق وعثمان الزواج من ابنته حفصة رضي الله عنها لما مات زوجها ولكنهما رفضا لعلمهما أن رسول الله كان ينوي الزواج منها .

والله أعلم  





  • مستخدم مجهول
قام 1 شخص بتأييد الإجابة