نعم الحجاب واجب على البنت المسلمة متى بلغت وصارت مخاطبة بالتكاليف الشرعية ، ويعرف البلوغ بعلامات منها الحيض أو بلوغها عمر 15 سنة .
ووضع الشال بطريقة تظهر بعض خصل الشعر ليس بحجاب شرعي بل هو من تبرج الجاهلية المنهي عنه كما سنذكر .
ووجوب الحجاب دلت عليه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين علمائهم وعامتهم نسائهم ورجالهم .
أما من القران فنصوص منها :
1 . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) ( الأحزاب ، 59 )
فهذه الاية صريحة في وجوب الحجاب ولبس الجلباب على نساء المؤمنين ، فمن كانت من نساء المؤمنين فهي مخاطبة بلبس الجلباب وتركها له مخالفة لهذه الآية .
وفي كيفية الجلباب وصفة الحجاب وهل يشمل تغطية الوجه أم الرأس فقط خلاف بين العلماء ليس هذا موضعه .
2.و قال تعالى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( النور، 31 )
قال عائشة رضي الله عنها " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن أكثف مروطهن - وهي نوع من الثياب- فاختمرن بها ".
فنساء المؤمنين لما سمعن هذه الاية بادرن إلى الامتثال بها وتطبيقها بالاختمار مباشرة ولم ينتظرن أن يقتنعن بها !
3. وقال تعالى ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (الأحزاب ، 33).
روى ابن كثير في معنى تبرج الجاهلية " والتبرج : أنها تلقي الخمار على رأسها ، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ، ويبدو ذلك كله منها ، وذلك التبرج "
فإذا كان غطاء الرأس الذي لا يشد فيكشف العنق والقلائد والقرط - يعني الحلق - هو تبرج الجاهلية المنهي عنه ، فكيف بمن تكشف كل رأسها ونحرها ؟!
4. وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ) ( الأحزاب،53 )
والحجاب المقصود في هذه الآية هو الحاجز ، يعني بحيث لا تروهم ولا يرونكم ، فهو دال على فرضية الحجاب من باب أولى وأحرى
ولو قال البعض هذا خاص بأمهات المؤمنين ، فالجواب أن العلة الواردة في الآية عامة وهي ( ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) وإذا كان هذا خطاب في حق أمهات المؤمنين مع الصحابة والتابعين فكيف من بعدهم ؟!
أما من الأحاديث :
1. عن عائشة رضي الله عنها قالت : " لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد " . متفق عليه.
فنساء المؤمنين كنا يحرصن على الحجاب وهن في صلاة الفجر في ظلمة الليل التي لا يكاد يميزهن أحد !
2. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه . رواه أبو داود وابن ماجه .
فكانت عائشة ونساء المؤمنين يحرصن على الحجاب وهن محرمات
3. " عن عاصم الأحول قال : كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا : وتنقبت به ، فنقول لها : رَحِمَكِ الله قال الله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ) ، قال : فتقول لنا : أي شئ بعد ذلك ؟ فنقول : ( وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فتقول : هو إثبات الحجاب . رواه البيهقي .
فهذه حفصة بنت سيرين رحمها الله وقد بلغت سن القواعد من النساء تحرص على الحجاب و الانتقاب .
أما الإجماع فقد أجمع علماء المسلمين وعامتهم إجماعا قطعيا متواترا على وجوب الحجاب ، ولم يعرف التبرج في بلاد المسلمين وبين نسائهم إلا في بداية القرن الماضي في حقبة الاستعمار والاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين والتي رافقها هزيمة المسلمين النفسية وبعدهم عن دينهم وانبهارهم بالمادية الغربية ، حتى نجح الغرب في مخططه بخلع حجاب المسلمات وكانت البداية من مصر ثم تبعهن نساء من باقي بلاد المسلمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فالحجاب هو الأصل الذي كان عليه نساء المسلمين والطارئ هو التبرج الذي نشاهده اليوم !
والعلماء متفقون على وجوب لس المراة الجلباب السارت الذي يغطي جسدها مع تغطية رأسها وجميع شعرها ، وإنما اختلفوا فقط في وجوب تغطية الوجه والكفين أو سنية ذلك.
أما لبس شال يظهر بعض خصل الشعر منه أو يظهر العنق ونحو ذلك من صور التفنن المعاصرة فهي غير جائزة وليست من الحجاب الشرعي ، بل هي من صور تبرج الجاهلية التي نهى عنها القران كما ذكرنا سابقا ، حيث كن النساء في الجاهلية يلبسن غطاء على رأسهن ويسدلنه ولا يشددنه فيظهر العنق والقلائد والحلق فسمى الله هذا تبرج الجاهلية ونهى عنه أمهات المؤمنين وسائر المؤمنات من بعدهن .
فعلى الفتاة المسلمة أن تنظر وتقرر من هي قدوتها في اللباس والحجاب ، هل هي صيحات الموضة المعاصرة التي ابتدعها الشيطان لتفريغ الحجاب مع معناه الحقيقي بإخفاء زينة المراة عمن لا يستحق ولا ينبغي له رؤيتها وتحويله إلى زينة في حد ذاته ، أم زوجات النبي الكريم أمهات المؤمنين وأطهر نساء العالمين !
والله أعلم