الشجرة التي أكل منها أبونا آدم وأمنا حواء عليهم السلام جاءت مطلقة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) فلم يحددها القرآن الكريم بأي نوع من الشجر هي، وقد نقل عن أهل الكتاب بأنها شجرة العنب، وقيل: بل هي شجرة التين، وقيل هي شجرة الحنطة، وكل هذه الأقوال ليس عليها دليل واضح من القرآن الكريم ولا السنة النبوية.
- ومعرفة نوع الشجرة بعينها يعتبر من العلم الذي لا ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به، ولو كانت مهمة في عقيدتنا لذكرها الله تعالى في كتابه الكريم.
وعليه: فنحن نؤمن كما أخبرنا القرآن الكريم بأن الله سبحانه وتعالى قد نهى ابوينا آدم وحواء عن الأكل من تلك الشجرة (اختبار وامتحان لهما) ولكنهما بعد وسوسة الشيطان لهما بأنهما إذا أكلا منها سيكونان ملكين ومن الخالدين، فلما أكلا منهما، كانت النتيجة أن الله تعالى نزع عنهما سواءتهما وأخرجهما من الجنة ليهبطا في الأرض لتكون لهما ولذريتهما مستقراً ومتاعاً إلى حين (يوم القيامة).
- كما نؤمن بأن أبوينا استغفرا ربهما وتابا إليه وتاب الله عليهما، والآيات التالية تبين ما قلناه سابقاً: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ *فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ* فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة البقرة ﴿34-٣٨﴾
- وهل الشجرة موجودة لغاية الآن في الجنة أم لا؟ فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فقد تكون موجودة، وقد تكون غير موجودة، ولعل الله تعالى خلقها فقط لتكون اختبار وامتحان لآدم وحواء فقط، والله أعلم بذلك.
- أما الشق الثاني من السؤال وهو: هل إذا دخلنا الجنة وأكلنا منها نحن سنهبط إلى الأرض كما حدث لأبينا آدم؟
طبعاً لا وذلك للأسباب التالية:
أولاً: قلنا أن الشجرة قد تكون موجودة أو غير موجودة، هذا أمر، والله أعلم ماهية تلك الشجرة.
ثانياً: أن هذا الاختبار كان لآدم وزوجه حواء فقط، ولم يتكرر منذ نزولهما إلى الأرض ولغاية الآن، ولن يتكرر مجددا.
ثالثاً: أنه لن يتكرر لأنه بعد أن تقوم الساعة ويحاسب الناس ويدخل أهل الجنة جنتهم، ويدخل أهل النار نارهم ينادي منادٍ يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت! وهذا ما قرره الله تعالى كما ورد في الحديث الصحيح:
- عن جابر بن عبد الله، قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا جابر، ما لي أراك منكسرًا؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودينًا، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى -يا رسول الله-. قال: ما كلّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا. فقال: يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك. قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} سورة آل عمران 169. أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان، والحاكم.