هم اثنان فقط: الأب ثم الابن
الأول: النبي الملك سيدنا داود عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى: في سورة ص (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
- فسيدنا داود عليه السلام كان ملكاً نبياً على بني إسرائيل وسخر الله تعالى له الجبال تسبح معه في الصباح والمساء، وكذلك الطير خاضعة لحكمه وأمره، وكان يقضي بين الناس، وجعله الله تعالى خليفة في الأرض ليحكم بين الناس بالحق، وكانت معجزته كتاب الزبور.
- ومن معجزات سيدنا داود عليه السلام أن الحديد كان يلين بيد يديه دون استخدام نار أو أي شيء آخر، قال تعالى: (وألنا له الحديد) وكان يصنع السيوف والدروع فكانت مهنته (الحدادة)
الثاني: النبي الملك سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى في نفس سورة ص:" قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ 35 فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦ والشياطين كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧ وآخرين مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَيٰ وَحُسۡنَ مَََٔٔأبٖ ٤٠
- ونبي الله تعالى سليمان وهو ابن داود بن إيشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نخشون بن عمينا دب بن إرم بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الربيع نبي الله ابن نبي الله.
- فقد ورث النبوة والملك عن أبيه، وسخر الله تعالى له الريح تجري بأمره كما يشاء، كما سخر له الجن والشياطين يتأمرون بأمره، كما سخر له الطير والدواب، وأتاه ملكاً عظيماً.
- ومن معجزات سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام أنه علم منطق الطير والحيوانات والحشرات
- وكان عنده جنوداً وجيشاً عظيماً مكون من الوحش والطير والجن والبشر.
- ومن أغرب القصص التي حصلت مع سيدنا سليمان هو حادثة النمل حيث أنه ركب يوما في جيشه يسيرون معه، والطير سائرة معه تظله بأجنحتها من الحر وغيره، حتى وصل إلى بيت من النمل فسمع نملة تقول لجميع النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فأمرت وحذرت واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور. ولعل الله تعالى أراد أن يعلم سليمان عليه السلام أن لله ممالك عظيمة وإن كانت صغيرة الحجم لا يهتم بتحطيمهم من يمر عليهم فأراد سبحانه أن لا يكون في نفس سليمان في ملكه الواسع العريض شيء من الافتخار.
- فتبسم من ذلك على وجه الرضا والفرح بقول النملة وعرف أن الله يختبره، ففزع يدعو الله أن يوفقه لشكره بما أنعم عليه وعلى والديه، وأن يعمل عملا يرضي الله، وأن يدخله مع عباده الصالحين بأن ييسر له السير على منهجهم.