ما هي الحكمة من حركات الصلاة وما هي معانيها؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د.محمد الطويل دكتوراة في الفقه وأصوله (٢٠١٠-٢٠١٣) . 1612116851
أولاً : يجب أن تعلم أن بعض أمور الشرع تعبدية بحته ، يعني قد لا نطلع على علتها وحمتها بشكل تفصيلي وإن كان لها حكم عامة ظاهرة منها ، ودور المسلم الذي وقر في قللبه تعظيم الله سبحانه وقد رأي دلائل ربوبيته واستيقن حقه وحده بالألوهية ، وصدق رسوله ورأى معجزاته ، بعد أن يصله الأمر من الله ومن رسوله هو التسليم والطاعة والانقياد .


والطاعة والانقياد لما لم يعلم المسلم تفصيل حكمته أشد وأصعب من الانقياد للحكم الذي ظهرت حكمته ، وهنا تتميز حقيقة الإيمان بالغيب وعظيم الإيمان والتسليم والانقياد ، فانقيادك مع عدم فهمك لتفصيل الحكمة من هذه العبادة وهذا الأمر دليل عطيم على شدة إيمانك ويقينك بربك سبحانه .

لذلك تميز أبو بكر الصديق عن سائر الناس في غزوة الحديبية لما امتعض الصحابة ابتداءً من الصلح مع كفار قريش حتى جاء عمر إلى رسول كالمعترض المستفهم كيف نرضى بهذا الصلح الذي في ظاهره ذل للمسلمين ثم ذهب إلى أبي بكر مستفهما فكان جواب أبي بكر : "  يا عمر الزم غرزه - أي: تمسك بأمره - حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله ".

ثانياً : المسلم يعلم يقيناً أن الله حكيم خبير لا يشرع شيئأ عبثاً ، ولو لم يكن فيها من الحكمة إلا اختبار الطاعة والانقياد عند المسلم لكفى بها من حكمة ، وإن كان هناك حكم أخرى لا يعلمها إلا الله .

ثالثاً: موضوع الحكمة من حركات الصلاة وتفصيل ذلك أو الحكمة من أعداد الركعات وعدد الصلوات ومواقيتها بالضبط ، مبني على التعبد في غالبه ، وإن كان قد يظهر فيها بعض المناسبات والحكم اللطيفة التي ينشرح لها القلب وتدل عليها الشريعة .

فبالنسبة لحركات الصلاة ، فهي كلها مبني على الخضوع لله سبحانه وإظهار ذلك العبودية له سبحانه وإن على أحوال :

فأولاً يخضع المسلم لله سبحانه قائماً ويبدأ بالدعاء بقراءة سورة الفاتحة .

 ثم هو يخضع له راكعاً وينزه الرب سبحانه ويمجده في هذا الركوع .

ثم هو ينهض من ركوعه حامداً ربه على نعمة هذه العبودية ليجهز نفسه لأعظم موقف في الصلاة وأقربه إلى الرب سبحانه وهو السجود .

ثم يسجد فيكون فيه قمة العبودية والذل بين يدي الله سبحانه ، وفي مقابل هذه العبودية يكون العبد أقرب ما يكون لربه سبحانه كما جاء في الحديث .

ثم هو يجلس ثم يعيد السجود مرة أخرى ، وقد ذكر بعض العلماء حكمة لطيفة من مشروعيه تكرار السجود في كل ركعة ، حيث قال البهوتي رحمه الله - وهو من علماء الحنابلة : 

" وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع، لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد فقد أتى بغاية الخدمة، ثم أذن له في الجلوس في خدمة المعبود فسجد ثانياً شكراً على اختصاصه بالخدمة وعلى استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن. " 

وبهذه الحركات تكون كل أعضاء العبد قد شاركت في هذه العبادة العظيمة وأظهرت الخضوع والذل لله خالقها ، وفي جميع الهيئات والحالات قائماً وراكعاً وساجداً وجالساً .

والصلاة في حقيقتها ليست حركات رياضية خاليه من الروح بل الصلاة هي الخشوع والحضور واستشعار حقيقة معنى الوقوف بين يدي الرب سبحانه فلا يكتب للعبد من صلاته إلا من عقل منها .

وفي عصرنا صار بعضهم يلتمس حكماً طبية وفوائد صحيه لحركات الصلاة ، ومثل هذه الفوائد لا ينبغي الاستغراق في البحث عنها وجعلها هي المقصود والحكمة فهذا مخالف لحكمة مشروعية الصلاة ، بل حقيقة الصلاة هي إظهار الذل و الخضوع لله سبحانه ، وما قد يعرف من الفوائد الصحية الظاهرة فإنها تأتي تبعاً وليست أصلا .

والله أعلم
327 مشاهدة
share تأييد