ما هي الثلاث عورات في سورة النور؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د. محمد ابراهيم ابو مسامح ماجستير في التربية والدراسات الاسلامية . 1621078360
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) سورة النور آية (58).

-فالمقصود هنا أن يستأذن الأهل والأطفال والأقارب بعضهم من بعض في ثلاثة أوقات وأحوال خصها القرآن الكريم:

أولا: قبل صلاة الفجر.

ثانيا: بعد صلاة الظهر.

ثالثا: بعد صلاة العشاء أي وقت النوم.

ففي هذه الأحوال يؤمر الخدم والأطفال ألا يدخلوا على أهل البيت، لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله، أو كاشفاً عورته أو عورة أهله.


-وقد سُميت عوراتٍ لأن غالب الناسَ فيها يخلعون عنهم ثيابهم فيها للراحة والنوم، ويخلعون ثيابهم من شدة الحرِّ، ومظنَّةِ الوحدة.

-فقد بينت لنا هذه الآيات الكريمة أن المخاطب هم أولياء الأطفال؛ لأن الأطفال لم يبلغوا بعد سن التكليف لتشملهم الواجبات الشرعية، فعلى أولياء الأمور أن يعلّموهم هذه الأصول، ويأمروهم بالاستئذان، فالخطاب كان للكبار تكليف، وللصغار تمرين كما اشتملت هذه الآية أنه من الواجب استئذان الأقارب بعضهم على بعض.

وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض. فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم أي الأطفال الذين لم يبلغوا.

-ولهذا قال: (ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) أي: ليس عليكم ولا عليهم حرج ولا إثم إذا دخلوا في غير هذه الأحوال إن رأوا شيئا في غير تلك الأحوال. لزوال سبب الاستئذان وهو احتمال انكشاف العورة.

-وقد اختصّت هذه الأوقات الثلاثة دون غيرها لأن هذه الأوقات تعد من أوقات الراحة، والقيلولة، وحيث يكون الناس عادة متجردين من الملابس الإضافية التي يرتدونها في الأوقات الأخرى، ولربما يختلي الزوج بزوجته.

-ولأن الأطفال في هذه المرحلة يكونون ملمين بأمور خاصة، ويعلمون ماذا تعني العورة؛ كما أنهم يدركون سبب الاستئذان.

- والاستئذان أدب من الآداب الهامة التي يجب على الوالدين تعليمه للأولاد والخدم، فعن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إني معها في البيت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استأذن عليها، فقال الرجل: إني خادمها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها.

-والاستئذان له آداب كثيرة منها:

أولاً: منع دخول البيوت قبل الاستئذان: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ [سورة النور: 27]. ثانياً: الاستئناس وإلقاء تحية الإسلام بقول: السلام عليكم، أأدخل؟ فعن رِبْعيٍّ قال: حدثنا رجلٌ من بني عامر رضي الله عنه أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أَلِجُ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: (اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟) فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل. أخرجه أبو داود. ثالثاً: الاستئذان ثلاثًا، فإن لم يؤذن له فإنه يرجع: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا، فلم يؤذن له، فليرجع) متفق عليه. رابعاً: لا يقول أنا، بل يذكر اسمه ليعرفه أهل البيت.
-فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَيْن كان على أبي، فدققتُ الباب، فقال: (من ذا؟)، فقلت: أنا، فقال: (أنا أنا)، كأنه كرِهها. متفق عليه. خامساً: أن يبتعد الزائر أو المستأذن عن باب البيت قليلاً يميناً أو يساراً حتى لا يكشف عورات البيت.
عن عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب مِن تلقاء وجهه، ولكن من رُكنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: (السلام عليكم، السلام عليكم)، وذلك أن الدُّور لم يكن عليها يومئذٍ سُتُور. رواه أبو داود سادساً: من الأفضل أن يكون هناك موعد للزيارة، وإذا قيل له ارجع فليرجع ولا يكثر من الإلحاح في طلب الإذن للدخول:قال تعالى: ﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ﴾ [سورة النور: 28].




95 مشاهدة
share تأييد