ما هو سبب أنني أقوم بتخيل سيناريوهات أليمة لم تحدث وأبكي عليها؟

1 إجابات
profile/مغيداء-التميمي
م.غيداء التميمي
مهندس مدني
.
٢٨ أبريل ٢٠٢١
قبل ٤ سنوات
 إن الخيال السلبي من الأمور التي يمكن أن تمر على أي شخص منا، كأن تتخيل وفاة شخص عزيز عليك لا قدر الله، رغم أنه غير واقعي، ومجرد خيال، وأحباؤنا يتمتعون بصحة جيدة، فيبدأ دماغنا بعمل نص سينمائي مليء بالأحداث، وتصاب بحالة من الحزن الشديد وقد يصل بك الأمر إلى البكاء والقلق الغير مبرر، وتكون ردة فعلك تجاه ما قمت بتخيله وكأن الأمر السيئ قد حصل فعلا. وكل ذلك نتيجة اهتمامك بالفكرة الخيالية بطريقة زائدة عن اللزوم.

هذا الأمر إن تكرر بصورة غير طبيعية، قد يحول حياة الشخص إلى جحيم لا يطاق، وإلى حالة مستمرة من الاضطراب، فيصاحبه الألم والحزن والغضب على أمور غير حقيقية وغير واقعية وقد لا تحدث خلال حياته أصلا، ويسبب له الأمر ألما نفسيا وعضويا، فالعقل الباطن لا يميز بين الواقع والخيال، فيقوم الجسم بإفراز الهرمونات كالأدرينالين كردة فعل على شعور الإنسان بالأمور الغير حقيقية، كما أنه قد يعاني من اضطراب النوم وفقدان الشهية والصداع وغيره من الأمراض المصاحبة لأعراض الضغط المرتفع.

إن الأمر يشبه تفاعلنا الشديد مع بعض الأفلام الشيقة التي نتابعها، فعلى سبيل المثال، لو كانت المتابعة للفيلم سيدة تحب زوجها جدا، وشاهدت فيلما يحتوي على مشاهد حزن بسبب خيانة زوجية قام بها الشخص الذي يمثل دور الزوج، فقد تتأثر المشاهدة بالمشهد، وتبدأ بالتفكير، وتطبيق ما شاهدته في الفيلم على حياتها الشخصية، وتخيل لو أن زوجها الذي تحبه، قام بخيانتها كما قام الممثل بخيانة زوجته في الفيلم، ثم تبدأ بالتفكير في طلب الطلاق، وبناء على ذلك تفكر في تبعات الطلاق وما يترتب عليه من دمار لحياتها ولحياة أطفالها، والتفكير في البحث عن عمل وإيجاد وظيفة لأن طليقها لا يقوم بالإنفاق على الأطفال، ومن أجل ذلك تفكر في سبب خيانته لها، وكأنه قد خانها فعلا، رغم أن الموضوع كله مجرد خيال ليس له بواقعها أي صلة، فتعيش في قلق وحيرة وخوف.

أيضا هو موضوع يصيب الطلاب على مقاعد الدراسة بكثرة، فيبدأ الطالب بتخيل عدم قدرته على الإجابة على ورقة الامتحان، وأن الامتحان في الغد سيكون صعبا جدا، ولن أتمكن من التركيز في قاعة الامتحان، وتبدأ الأفكار والتخيلات السلبية تملأ عقله إلى أن يأتي يوم الامتحان، حيث يكون قد درس جيدا وعمل واجبه كاملا وحضر نفسه للامتحان، إلا أنه يفشل في الامتحان، ليس بسبب عدم فهمه للمادة، بل بسبب التخيلات السلبية التي سيطرت عليه.

إن التخيلات السلبية خطيرة فعلا، وهي بمثابة مدخل من مداخل الشيطان، لأنها تصيبنا بحزن دائم ومستمر، وألم وقلق وشك وغيرة وأمور أخرى ليس لها أي أساس من الصحة.

للسيطرة على الأفكار والتخيلات السلبية
 

أولا: بمجرد تخيل الفكرة السلبية، يجب محاولة استبدالها بفكرة إيجابية، فمثلا بدلا من تخيل أنك ستفشل في الامتحان، قم بواجبك وفكر بنجاحك وبالعلامة الممتازة التي ستحصل عليها وبفرحتك بالعلامة وبكمية الفخر التي سيشعر بها أمك ذويك.
حافظ على الأفكار الإيجابية في عقلك واعكس كل فكرة سلبية تخطر ببالك لتعيش بطريقة أفضل وأكثر هدوءا.

ثانيا: حين تخطر ببالك الفكرة السلبية، حاول أن تفكر في سبب هذه الفكرة، هل هناك أي سبب أو مؤشر يدعوك حقيقة للقلق؟ هل حصل أمر سيئ يستدعي حزنك وشعورك بالألم؟ أم أنها أمور ليست حقيقية وليست مبنية على أحداث واقعية؟

ثالثا: حاول أن تشغل نفسك ولا تجلس فترة طويلة لا تقوم بها في فعل شيء، اشغل نفسك بالعمل أو الدراسة أو ترتيب أغراضك الشخصية أو القراءة أو مساعدة الآخرين أو الرياضة، واقتل الفراغ والوقت بأمور مفيدة، وذلك حتى لا يبقى لدى عقلك وقتا كافيا للتفكير في التخيلات الغير حقيقية.

وتذكر دائما "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"