ما هو الدور الذي يلعبه الشيطان في إثارة غضب المسلم وكيف نتقي هذا الشر

1 إجابات
profile/د-محمد-ابراهيم-ابو-مسامح
د. محمد ابراهيم ابو مسامح
ماجستير في التربية والدراسات الاسلامية
.
٢٥ يناير ٢٠٢١
قبل ٥ سنوات
  لقد ورد النهي عن الغضب في الحديث النبوي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) متفق عليه .
-  ففي هذا الحديث الشريف يحث النبي صل الله عليه وسلم على الحلم الذي هو عكس الغضب، فيخبرنا بأن الشديد (القوي) هو الذي يملك نفسه ويروِضها عندما يصيبه ما ينرفزه ويعكر صفوه.

- ولو نظر الغضبان في نفسه حال غضبه لأحسَ ببشاعة الغضب وقبحه، فالغضب من الشيطان، لكي يستولي على المؤمن فيجعله يقول ويفعل ما لا يعلم، ما يدفعه للندم لاحقا.
 - قال مجاهد رحمه الله: "قال إبليس لعنه الله: ما أعجزني بنو آدم، فلن يعجزوني في ثلاث: إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته فَقُدناه حيث شئنا، وعمل لنا بما أحببنا. وإذا غضب قال بما لا يعلم، وعمل بما يندم... ".

- وقد كان النَبي صل الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه؛ وإنما يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله،  كما قالت عائشة رضي الله عنها: «وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلهِ بِهَا» متفق عليه


- ويمكن للمرء أن يتخلص من الغضب إذا اتبع هذه الخطوات:
1. يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم،  قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].

2. يتوضأ فإن في الوضوء تطهير للنفس ويروى في (مسند أحمد؛ برقم: [18268]): «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ»

3. يستشعر عظيم الأجر الذي ينال الكاظمين لغيظهم وأنه من صفات المتقين  قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران من الآية: 134]، وفي الحديث: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ».

4. الانشغال بذكر الله تعالى من التسبيح والتهليل والاستغفار، وتغيير المكان كأن يخرج ليستنشق بعض الهواء ويلزم الصمت فلا يناقش في الموضوع الذي أغضبه.

-وأخيرًا فينبغي على المؤمن أن يستشعر دائما  بأن لا شيء قد يستحق منه الغضب أو الحزن فإن أمره كله خير، كما قال الرسول صل الله عليه وسلم: ( عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ) . رواه مسلم.