يعدّ التشبيه التمثيلي من أنواع التشبيه المركّب في البلاغة العربيّة، وهو تشبيه صورة بصورة بواسطة أداة تشبيه وتكون الصورة منتزعة من أشياء عديدة، وعليه فإن عناصر التشبيه التمثيلي:
- مشبه: وهو الشيء المراد بيانه ووصفه.
- مشبه به: وهو الشيء الذي أستعين به؛ لإيضاح الصفة.
- أداة تشبيه: هي الأداة التي تستخدم للربط بين المشبه والمشبه به.
إنّ سرّ جمال التشبيه التمثيلي يكمن بتحرك الصورة، ومثال على ذلك قوله -عزّ وجلّ-: "مثل الذّين ينفقون أمـوالهـم في سبيـل الله كمثـل حبّـة أنبتـت سبـع سنابـل فـي كـلّ سنبلة مـائة حبّـة واللّه يـضاعـف لـمن يشـاء والله واسـع عليـم"، ففي الآية الكريمة شبّه الله -سبحانه وتعالى- الذّين ينفقون في سبيله ابتغاء مرضاته بهيئة الحبّة التي تنبت سبع سنابل، وكلّ سنبلة فيها مائة حبّة، وهنا صورة متحركة منتزعة من عدّة أشياء تدلّ على الكثرة، وتتضمن أيضا الآية الكريمة عناصر التشبيه التمثيلي الثلاث.
يقول الشاعر السّريّ الرّفّاء، وهو أحد الشعراء في العصر العباسيّ، واصفا الهلال:
وكان الهلال نـون لجيـن
غرقـت في صحيفة زرقـاء
فيشبه الشاعر الهلال الأبيض اللّامع في السّماء بالفضة التي غرقت في صفيحة زرقاء، فهنا الصّورة منتزعة من شيء لونه أبيض وشكله مقوس موجود في شيء أزرق اللون.
ويقول عمر الخيّام في رباعيته:
تناثرت أيّامُ هــذا العمر
تناثرَ الأوراقِ حولَ الشجر
فيشبه الشاعر أيّام العمر بالأوراق المتناثرة حول الشجر، وهنا صورة متحركة، منتزعة من شيء يقلّ كلّما مرّ الوقت عليه.