لبس المرأة الكعب العالي له أحوال يختلف الحكم باختلافها :
الحالة الأولى : أن تلبسه أمام النساء وفي محضر منهن ، كحضورها عرسا أو فرحا معينا أو غير تلك المناسبات كزيارة بعضهن لبعض ، ولا تتعرض به للمشي أمام الرجال الأجانب عنها
فلبس الكعب العالي جائز في مثل هذه الحال ، ولو كان زينة في حد ذاته وأصدر صوتا أثناء مشيها ، لأنه يباح لها إظهار الزينة الباطنة أمام النساء ولا حرج في ذلك عليها .
بشرط ألا يكون في ذلك تشبه بفاسقة أو فاجرة معينة ، لأنا نهينا عن التشبه بالكفار وأهل الفسق والفجور عموماً.
الحالة الثانية : أن تلبس الكعب العالي وتخرج به بحيث يراها الرجال الأجانب ، ولكن لا يكون فيه زينة ظاهرة كلون لافت أو صوت عال عند مشيها يجلب النظر إليها أو تمايل في مشيتها أو كشف قدمها .
فلبسه في مثل هذه الحال يباح أيضا لأنه ليس فيه زينة ظاهرة تجلب النظر وتلفت الانتباه ، ومجرد علو هذا الحذاء وارتفاع كعبه ليس موجبا لتحريمه ، ومن حرمه جعل لبسه زينة ظاهرة بمجرده وهذا لا يسلم بإطلاقه .
وبعض العلماء لم يحرمه وإنما كرهه كراهة وجعل الأولى والأتقى عدم لبسه ، لأنه قد يؤدي إلى محاذير كسقوطها وتمايلها في المشي أو مضرة عليها في بدنها ، ولكن هذا كسابقه ليس لازما لكل كعب عال.
الحالة الثالثة : أن يكون الكعب العالي زينة ظاهرة بحد ذاته كأن يكون لونه وصوته ملفت للانتباه ، أو يكون فيه تشبه بفاسقة معينة أو يحدث تمايلا للمراة في مشيتها ، فمثل هذا يحرم لبسه ، وتأثم المرأة بالخروج به أمام الرجال .
لأن الله حرم على المرأة إظهار زينتها أمام الرجال الأجانب ، إلا ما لا يمكن لها ستره كطولها وحجمها ، أو ما تحتاج إلى كشفه كوجهها ويديها عند بعض العلماء ( حيث اختلف العلماء في حكم تغطية المراة لوجهها فبضعهم أوجبه وبعضهم استحبه ).
قال تعالى في سورة النور : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)
قال الطبري رحمه الله ( وقوله: ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) يقول تعالى ذكره: ولا يجعلن في أرجلهنّ من الحليّ ما إذا مشين أو حرّكنهنّ، علم الناس الذين مشين بينهم ما يخفين من ذلك.
.. ثم ذكر عن عن ابن عباس: ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ) قال : فهو أن تقرع الخَلْخَال بالآخر عند الرجال، ويكون في رجليها خلاخل، فتحرّكهنّ عند الرجال، فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك؛ لأنه من عمل الشيطان.
ولبس كعبٍ يصدر صوتا يجلب الانتباه والسمع لا شك أنه مثل الخلخال في هذا المعنى والنهي عنه بالتالي .
والله أعلم.