ما تفسير الآيتين 58و59 من سورة النور؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د.محمد الطويل دكتوراة في الفقه وأصوله (٢٠١٠-٢٠١٣) . 1609952597
الآيات المقصودة هي قوله تعالى : 

(  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) ) .

وهذه الآيات تبين أدباً من آداب الإسلام الواردة في هذا السورة العظيمة التي ورد فيها مجموعة من الأحكام الشرعية التي تحافظ على نظافة المجتمع المسلم وعفته وطهارته ، والأدب المقصود في هذه الآيات هو اسئتذان الصغار والمملوكين على الكبار وأسيادهم.

فإنه لما كان الصغار والمملوكين يكثر دخولهم وخروجهم على أهلهم في البيت كان من المشقة والحرج فرض الاستئذان عليهم عند كل دخول  كالبالغين ، خاصة أنهم ليسوا في الاطلاع على العورات وفهمها وإدراكها كالبالغين والأحرار ،  ولكن في المقابل فإن صاحب البيت وأهله لهم خصوصيات لا يحبون وجود الاطفال المميزين او المملوكين فيها أو اطلاعهم عليها  .

 لذلك شرع الله تعليم الأطفال المميزين والمملوكين عدم الدخول على أهلهم قبل الاستئذان في الأوقات الثلاث المذكورة ، والتي هي مظنة طلب الراحة ووضع الثياب  والتكشف فيها وعدم الاحتراز من نظر أحد ، وهي : من بعد العشاء وقبل صلاة الفجر وهذا  وقت النوم ،  وعند الظهيرة وهو وقت القيلولة ، ولا يطلب الاستئذان من الأطفال المميزين والمملوكين في غير هذه الأوقات الثلاث .

ثم بين سبحانه العلة من ذلك وهو أنهم (طوافون عليكم ) يعني يكثر طوافهم ودخولهم وخروجهم فلو شرع الاستئذان في كل لحظة لكان فيه مشقة .

ثم بين سبحانه في الآية التالية أنه إذا بلغ الأطفال الحلم وجرى عليهم القلم ، وجب عليهم الاستئذان المفروض على البالغين وهذا معنى ( الذين من قبلهم ) ، وهو الاستئذان في كل دخول وفي أي ساعة  ، وسماهم من قبلهم لأن وجوب الاستئذان جرى ذكره في السورة من قبل في الآية رقم ( 27 ) وهي قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ).

قال ابن كثير حمه الله : 
" هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض . وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض . 

فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال : الأول من قبل صلاة الغداة; لأن الناس إذ ذاك يكونون نياما في فرشهم ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) أي : في وقت القيلولة; لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله ، ( ومن بعد صلاة العشاء ) لأنه وقت النوم .

 فيؤمر الخدم والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ، لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله ، ونحو ذلك من الأعمال; ولهذا قال : ( ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) أي : إذا دخلوا في حال غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم من ذلك ، ولا عليهم إن رأوا شيئا في غير تلك الأحوال; لأنه قد أذن لهم في الهجوم ، ولأنهم ( طوافون ) عليكم ، أي : في الخدمة وغير ذلك ، ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم  ...

... ثم قال تعالى : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ) يعني : إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث ، إذا بلغوا الحلم ، وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال ، يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته ، وإن لم يكن في الأحوال الثلاث .

قال الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير : إذا كان الغلام رباعيا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه ، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال . وهكذا قال سعيد بن جبير .".


والله أعلم 

118 مشاهدة
share تأييد