قال تعالى في سورة الأنعام : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سألت ربي عز وجل ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة
سألت ربي أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها فسألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها فسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها) رواه الترمذي ومسلم.
وإن الفتنة بدأت بمقتل الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه على يد المجوسي أبو لؤلؤة بالتعاون مع منافقي الأعراب
واتصلت بفتنة ابن سبأ الصنعاني في نجد وتبعها مقتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد الخوارج وأكملها خروج معاوية عن أمر الخليفة الراشد علي بن ابي طالب رضي الله عنه .
والفتنة التي أدت إلى خروج قسم كبير من جيشه عليه واستشهاده رضوان الله عليه
وتتابعت بعدها الأحداث إلى فتنة
آل البيت الكرام .
واستقرار الأمر لمعاوية بعد أن بايعه سيدنا الحسن بن علي وانتهت الفتنة
ثم ما لبثت أن تحركت الفتنة في خراسان وبلاد فارس وشمالي أفريقية
فشهدت ولادة الدولة الفاطمية في شمال أفريقية والصفوية في المشرق
واستمر القتل في الأمة على امتداد قرون أوقفتها لحين الدولة الأيوبية فترة تحرير بلاد الشام .
لكن المتتبع لكل هذه الأحداث يجد أن الخطر الأعظم على الإسلام يكون من أهله فإن دول البغي التي تحيط بالأمة تحرض الفرق الإسلامية على بعضها وتستثمر خلافاتهم لمصلحتها والنتيجة إضعاف الكل على حساب قوتها إلى أن وصلنا إلى زمان أن تداعت علينا كل الأمم ولم يبق للإسلام سلطان حتى في أرضه .
وهذا كله من تعطيل حكم الله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) الحجرات ،،
اليوم نشهد نزاعات ونعلم من المعتدي ولا نضرب على يده فيستمر في طغيانه
ولا حل لهذه الفرقة إلا بالوحدة الحقيقية واعتصام بحبل الله والتمسك بكتابه وسنة رسوله وهذه مسؤولية الأجيال الحالية
كي لا نورث لمن بعدنا حقدا وعداء
نحن من اكتوى بناره.