في البداية يمكن القول أن شخصية الانسان تتكون في الخمس سنوات الاولى من عمر الانسان ، فالبطبع ذكريات الماضي تبقى موجودة وحية مع حاضر الانسان وهي اساس التوجهات الفكرية والعملية والنفسية ، فالخبرات المبكرة تؤثر في الإنسان فتعمل على توسيع أفق الخيال والاستعداد للابتكار ، فأنا أتذكر جدتي عندما كانت تروي لنا القصص ونحن نجلس حولها وكيف أن هذه القصص بقيت راسخة في عقولنا وأثرت في نظرتنا للحياة سواء الايجابية او السلبية منها ، وكيف بقينا نحب قراءة القصص والروايات حتى وقتنا الحاضر وما زلنا نرويها لابنائنا .
بالإضافة إلى ذلك ومن المثير للأهتمام القول حسب الدراسات التي أجريت أنه قبل سن الثالثة لا يوجد ذاكرة لمعظم الناس ، وعدد قليل من لديهم ذاكرة ما بين سن 3-6 سنوات ، فذكريات الطفولة تتضمن العديد من اللحظات والاوقات الجميلة والتي أثرت على مخزوننا المعرفي ، فقد تعلمنا منذ الصغر الصدق والكرم وهذه الصفات التي ما زلنا نحافظ عليها لانها ترسخت في عقولنا ، فهذا التأثي قد يكون تأثير عاطفي ونفسي ومكاني على الشخص .
وبالنهاية هناك أحداث قد حصلت في الماضي ولا يمكن تذكرها ، فحسب عالم النفس الشهير سيجموند فرويد أن الذكريات المؤلة الناتجة عن القمع في مرحلة الطفولة يتم كبتها في اللاواعي ، لذلك قد تتشكل العديد من الامراض النفسية بسبب الذكريات المؤلمة التي يتم كبتها ويتم العمل على استخراج هذه الذكريات من اللاوعي الى الوعي من خلال أساليب العلاج ، وذلك من أجل أن يتمتع الفرد بصحة نفسية سليمة .