“البقاء للأصلح”! هذا هو قانون الطبيعة، وانتقاء أو اصطفاء أو انتخاب الأفضل بشكل طبيعي دون تدخل البشر. ففي حقبة الحياة المتوسطة كانت الانتخاب للكائنات الضخمة؛ الديناصورات، مع فناء كل ما هو كائن صغير الحجم. كما أن “البقاء لمن يترك ذرية” ! وعندما تغيرت الظروف البيئية والمُناخية، اختفت تلك الحيوانات الضخمة ليحل مكانها الكائنات متوسطة وصغيرة الحجم! هذا هو قانون " الانتخاب الطبيعي"
هناك قانون آخر يُعرف بالانتخاب الجنسي، الذي يمنح الأفضلية للكائنات القادرة على التكاثر تحت أي ظرف، ومن لا يتكاثر أو لا يتكاثر بكميات كافية … فمصيرهم الا نقراض الحتمي ! النجاح في إختبارات الانتخاب الطبيعي قد يكون مهمًا بالنسبة للجيل الواحد … لكن النجاح في الانتخاب الجنسي هو الأبقى و الأهم بالنسبة للنوع ككل !
لكن ماذا سيحدث لو تدخل البشر في هذه العملية؟ كيف سيؤثر ذلك على تنوع وشكل وطبيعة الكائنات؟ ما الأساس الذي سيتم بناءً عليه الاختيار؟ وهل للبشر حق في تقرير مصير من سيبقى أو لا يبقى من الكائنات؟
لن ننتظر الرد على هذه الأسئلة. فقد قام العلماء بتعزيز صفات معينة والتخلص من صفات أخرى غير مرغوب بها في الكائنات الحية بطرق معين، وكان ذلك قبل 10 آلاف سنة من خلال تربية المواشي مثل الأبقار والخراف وتدجين الحيوانات مثل الأحصنة والحمير والإبل والأرانب والطيور، والسيطرة على بعضها مثل الكلاب التي هي أصلًا من سلالة الذئاب. كما أخضعوا المحاصيل الزراعية لسيطرتهم مثل القمح والشعير. وذلك قبل اقتراح داروين لنظريته في التطور!
يستخدم الانتخاب الصناعي أو الاصطفاء الإصطناعي (Artificial Selection) أو التوليد الاختياري (Selective Breeding) في:
1* التهجين (Hybridization) أو التوليد المتقاطع (Crossbreeding):
ويتم ذلك من خلال التلقيح أو التزاوج بين أفراد سلالتين نقيتين متشابهتين بصفة واحدة أو عدة صفات، والغرض منه هو الحصول على جيل أو فرد جديد يجمع بين صفات الأبوين معًا، أو للحصول على فرد يزيد بصفاته على أبويه، حيث كلما كان الفرق أكبر في الصفات كانت نتائج التهجين أكثر قوة ووضوحًا، على شرط أن يكونا من صنف واحد. قد يحدث بين نباتين أو حيوانين من سلالتين مختلفتين ليجمع الصفات المرغوبة في كل منهما. فمثلاً يتم التزاوج بين أفراد تمتلك صفات مميزة مثل غزارة الحليب واللحم، للحصول على قطيع مميز. كما يتم التهجين بين الأحصنة مثلًا من أجل إنتاج أحصنة أسرع و أجمل و أقوى .. و أكثر طاعة لفرسانها ! يتم عمله مع العصافير … من أجل تعزيز ألوان معينة أو شكل معين للريش !
2* تحسين النسل (Eugenics):
يقوم الإنسان بالتحكم في تكاثر الحيوانات الداجنة و المنزلية و الأليفة من أجل تحسين صفاتها و تطوير نسلها لكي تحصل على الصفات المرغوبة منه، ونبذ الصفات غير المرغوب بها. فما الحاجة لنباتات قليلة الثمار، أو حيوانات قليلة اللحم أو الحليب، أو حيوانات شرسة. كما يمكن التخلص من الطفرات الوراثية غير المرغوب بها، وحماية الصفات الجينية الحسنة لتنتقل للأجيال المقبلة. على سبيل المثال، تم اشتقاق البروكلي والقرنبيط والملفوف من نبات الخردل البري من خلال التربية الانتقائية.
يستهوي الاختيار الاصطناعي البشر لأنه أسرع من الانتقاء الطبيعي ويسمح للبشر بتشكيل الكائنات الحية وفقًا لاحتياجاتهم.
المراجع: