لا, لايجب القلق حول ما يقوم به طفلك من سلوك التقليد, فهو يلجأ إلى التقليد لتحقيق حاجات معينه وغالباً ما يُرى في النمذجة والتقليد في العلم التربوي طريقه من طرق التعلم, فهنا طفلك يقوم بالتعلم عن طريق النمذجه والتقليد فهو يرى أخاة الكبير نموذجاً يرغب بتقليده وقد يكون السبب في ذلك لما يراه من مدح لسلوكيات الأخ, أو تلبيه إحتياجات الطفل الخاصه بالشعور بالإستقلالية فهو يرى أنه أصبح ذو إستقلالية من خلال تقليده أخاه الكبير, وقد يكون التقليد من باب الحب فهو يقلد أخاة لانه يحبه ويريد أن يكون مثله ويشبهه, و قد نجد ذلك الأمر عن بعض الأطفال بتقليدهم الأباء وإظهار رغبتهم بأنهم يريدون أن يصبحو مثلهم كأن يقول الطفل " أنا مثل بابا".
ولابد أن تعلمي أن الطفل يقوم بالتقليد غالباً بفترة تمتد من عمر 3 سنوات إلى ما قبل المراهقة ويكون ذلك أمراً طبيعياً خاصة مع وجود فارق عمر بين الأخوه كأن يكون الأخ الكبير في مرحلة المراهقه أو أكبر, فهذا الأخ يمثل نموذج جاذب للأخ الصغير للتقليد فهو يمثل الإستقلالية والحرية وتحقيق الرجولة بالنسبه للطفل الصغير فهو يرغب بأن يكون مثله تماماً, لكن بعد هذه المرحلة ومع بدايات مرحلة المراهقة يبدأ الطفل بتشكيل شخصيه خاصه به مختلفه تماماً عن أخيه, وعن أي شخص أخر فيبدأ بتحديد توجهاته وأهدافة ومهاراته وقدراته ورغباته.
ما سبق ذكره لا يمنع من بعض التوجيه من قبل الأهل كأن تطريحي الأسئله حول ما يقوم به الطفل من سلوكيات التقليد, مثل:
- لماذا تقوم بمثل هذا السلوك؟
- ماذا تشعر عندما تقوم يمثل هذا السلوك؟
- من هم الأشخاص اللذين يقومون بمثل هذا السلوك في محيطنا؟
- هلا السلوك الذي تقوم به يدل على قوة على ضعف؟
فمثل هذه الأسئلة تساعد الطفل على تكوين رؤيه خاصه به حول ما يقوم من سلوكيات وإن كان السلوك مقلد, مما يساعد على تكوين شخصيه مختلفه منفرده بالرغم من وجود السلوكيات المقلدة, ولا تجعلي السلوكيات المقلده محل نقد دائم, فهي تشكل مادة تعليمية وأسلوب تعليم, قد تلجأي إليه أنت كأم أحياناً, فلا تنتقدي سلوك التقليد إلا إن كان يلحق الضرر بالطفل, جسدياً أو معنوياً ونفسياً, فهنا لابد من القلق, والعمل على إيقاف السلوك من قبل الأخ الكبير والعمل على إيقاف سلوك التقليد من قبل الأخ الصغير عن طريق تعديل السلوك, وبيان أثر ما يقوم به من سلوك ضار.