ما هي الدروس التي تعلمتها بحياتك بسبب تجربة ما؟

إجابتان
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
دانية رائد قواريق

باحث في العلوم الإنسانية في Freelance (٢٠١٧-حالياً)
1610820484
      مررت بهذه التجربة أثناء ذهابي مع والدي ووالدتي لإصدار أول هوية شخصية لي في حياتي، وكما نعلم أن الدوائر الحكومية في الأردن يتواجد فيها أماكن مخصصة لشراء بعض الأطعمة الخفيفة والعصائر والمشروبات الساخنة، وقد قمت وقتها بشراء كوب من الشاي لتمضية الوقت الذي احتجت لانتظاره حتى يأتي دوري.

      عند انتهائي من كوب الشاي أقدمت على رميه في سلة المهملات، ولاحظت برج ضخم من أكواب القهوة والشاي التي قد وضعها سابقًا بعض زوار الدائرة فوق غطاء السلة بدلًا من داخلها. شخصيًا لم أرغب مطلقًا بجعل كوبي قمة هذا الجبل من الأكواب؛ فقد لاحظت وجود سلة مهملات أخرى بعيدة  قد سقط كوب قهوة من فوقها، وقد دهس الناس دون انتباههم على بعض بقايا هذه القهوة المتواجدة على الأرض، وأصبحت المنطقة حول تلك السلة متسخة جدًا. وطبعًا السبب الآخر أنه ليس من المنطقي أن أقوم برمي شيء في غير محله -خاصةً أن محله أمامي مباشرة-.

      فقررت أن أقوم برمي الأكواب المتراكمة أثناء قيامي برمي كوبي الخاص، أما بالنسبة لفكرة أن الأكواب تخص أشخاص غرباء فلم أجد مشكلة في ذلك وقتها؛ فبإمكاني تعقيم يدي بالمطهر الذي أحمله في حقيبتي. لم أفكر في تلك اللحظة بأي فكرة أو هدف معين أريد الوصول له بقيامي بذلك الفعل؛ فأنا قمت بالشيء الطبيعي في نظري كما لو كنت أقوم به في منزلي، ولم أتوقع حتى من الأشخاص الآخرين أن يتجنبوا صنع جبل آخر من الأكواب.

      ولصدمتي جميع الأشخاص الذي كانوا يجلسون في منطقة قريبة من تلك السلة ووقع ذلك الموقف أمامهم، قد قاموا من بعد ذلك برفع غطاء السلة ورمي المهملات في داخلها، ولم يقموا برميها فوقها كالوضع السابق. بل إن أحدهم قام بزجر أحد الزوار عندما حاول وضع كوبه فوق السلة بدلًا من داخلها.

      في تلك اللحظة فهمت حقًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان."، فالدرس الأول كان أن أفضل شيء بإمكانك القيام به عند رؤيتك أو مرورك بشيء يزعجك هو القيام شخصيًا بالتغيير فيه؛ فلن اكتسب أي فائدة فعلية من جلوسي وتحدثي عن أفعال الأشخاص السابقين، وذلك من بعد قيامي بوضع كوبي فوق ذلك الجبل بحجة أن الأشخاص قبلي قد قاموا بدفعي على فعل ذلك.

    والدرس الثاني الذي تعلمته من ذلك الموقف، وأجد نفسي أنسب  إليه  قدرتي على فهم الناس من هذه الناحية تحديدًا؛ هو أن الناس ليسوا حقًا بالسوء الذي كنت أعتقده سابقًا، فالخير في الناس بغض النظر عن التجارب السيئة التي مررنا بها سابقًا. ففي أغلب الأحيان ما يحتاجه الآخرون هو شخص واحد يقوم بأمر بسيط جدًا يذكرهم ويشجعهم على القيام به؛ فربما في تلك اللحظة لم يخطر على بال أحدهم رمي أكواب الجميع مع أكوابهم، أو حتى خططوا للاحتفاظ به حتى يجدوا سلة مهملات مناسبة لرمي الكوب فيه.

    ربما أحدهم كان فعلًا قد خطط لإضافة كوبه للتشكيل الفني الذي كونه الآخرون، لكنه في أخر لحظة راجع نفسه ووجد أن هذا الفعل مؤذي للعاملين في الدائرة والمنظر العام. أو وبكل بساطة لم يرغب بأن يكون ذلك الشخص الذي يبدأ بتخريب شيء ما بعد قيام أحدهم بمحاولة إصلاحه. بغض النظر عن السبب -فنحن لا نمتلك الحق على الحكم على نوايا الآخرين- المهم أن النتيجة كانت توقف الأخرين عن وضع الأكواب على نحو خاطئ.

    فتعلمت من هذا التجربة أن في بعض الأحيان أعظم ما تستطيع القيام به للتغيير من الأشخاص من حولك هو أن تقوم بالتغيير من نفسك، فلربما تلهم تلك التصرفات البسيطة التي لا تلقي لها بالًا تفكير أحدهم، أو تنبههم على بعض السلوكيات التي يقومون بها على نحو افتراضي. فلا تيأس قطًا من القيام بما تراه صحيحًا -حتى ولو كنت وحدك-، ولا تيأس من قدرة الأشخاص على التغيير ومن وجود الخير فيهم جميعًا. 

32 مشاهدة
share تأييد
profile image
مجهوله

القران
1610869604
ان لا اتعلق باحد 
ان لا شيىء سيدوم على حاله
اثناء حبي في مرحله الابتدائي
31 مشاهدة
share تأييد