الإلحاد لغة من لحد ألحد إلحاداً وهو الميل والانحراف ، وسمي اللحد في القبر لحداً لأنه ينحرف ويميل في الأرض إلى اليمين حتى يضع الميت .
إما الإلحاد بالمعنى الشرعي العام فمعناه الإنحراف عن الحق والطريق المستقيم والميل عنه.
قال تعالى " ولله الإسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون بما كانوا يعملون " ( الأعراف ، 180)
قال الطبري " وأصل " الإلحاد " في كلام العرب: العدول عن القصد, والجورُ عنه, والإعراض. ثم يستعمل في كل معوَجّ غير مستقيم, .."
وقال أهل التفسير الإلحاد بأسماء الله يكون بالتكذيب بها أو الزيادة عليها ووصف الله بما لم يصف به نفسه أو النقص منها بنفي وسلب ما وصف به نفسه .
وقال تعالى " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا .." ( فصلت ،40)
قال الطبري " إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا, ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها. ".
أما الإلحاد بمعناه الخاص المعاصر : فيقصد به الإلحاد في الإيمان عموماً بإنكار وجود إله خالق للكون وزعم أن الكون وجد صدفة او طبيعة ، فلا رب خالق ولا إله يعبد .
فالملحد هو الذي كذب بكل الأديان ،لأن جميع الأديان تؤمن بوجود خالق للكون وإله يعبد على خلاف بينهم في تفاصيل ذلك .
أما سؤال " هل يعتبر من يعبد أفكاره ومعتقداته الخاصة ملحداً " ؟
فالجواب : إذا كانت أفكاره الخاصة تعني تكذيبه بوجود إله خالق مدبر للكون ويقصد في العبادة ، فهو بهذا المعنى ملحد .
قال تعالى " أرأيت من اتخذ هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً" ( الفرقان ،)
أما إذا كان مقراً بوجود إله خالق للكون مدبر يقصد بالعبادة ، فليس ملحداً بالمعنى الخاص ، وإن كان ذلك لا يستلزم أن يكون مسلماً.
وللفائدة فغالب من يدعي الإلحاد ويزعم عدم إقراره بوجود إله خالق للكون فهو معاند عن شهوة وكبر لقصد أو لآخر ، وليست المسألة في حقيقتها قناعة مبنية على دليل يعتمد عليه ،ولا يستطيع صاحب هذا الرأي والزعم أن يطرد أصله وقوله .
والله أعلم