ما هو أكثر موقف جعلك تشعر بالفخر؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
ميس نبيل طمليه

كاتبة في مجال تطوير الذات الذكاء العاطفي في عدة مواقع إلكترونية (٢٠٠٧-حالياً)
1610083832
عندما تركت التعليم وبدأت بالكتابة في مجلة "بيتي" قبل حوالي 12 عاماً بدأت كمنسقة للمجلة في البداية لحين تعلمت فنون الكتابة والتحرير التي لم يكن لدي خبرة فيها في ذلك الوقت، فبدأت أنسق بين قسم المبيعات والتحرير وآخذ آراء القراء بالمجلة وأكتبها وأرسلها للتحرير وأحاول تجميع أكبر عدد من المشتركين في المجلة، وكانت المسؤولة تعلمني في هذا الوقت حتى أبدأ بالكتابة مع المحررين، ولم يكن يمر يوم دون أن أسألها "متى أستطيع أن أكتب؟" لأنني كنت أحب الكتابة والتحرير كثيراً.
وعندما نزل أول مقال لي في المجلة كان بمستوى جيد جداً بالنسبة لمبتدئة لم يسبق لها الكتابة من قبل، كنت أعد الأيام حتى يصدر العدد لآخذ نسختي من المطبعة وأريه لأهلي، وعندما استلمت نسختي ووصلت بها إلى المنزل أعطيتها لوالدتي لتقرأها وكنت قد وضعت علامة باللون الأحمر على المواضيع التي كتبتها - لأننا في المجلة لم نكن تكتب اسم كاتب المقال إذا كان من فريق عمل المجلة- وعندما قرأت مواضيغي فرحت بها وتركت المجلة على الطاولة لتعيد قراءتها أكثر من مرة، كما أخذت النسخة لبيت جدي كذلك وكنت أريها لكل شخص يأتي لزيارتني.

وكنت أفعل هذا كلما صدر عدد من المجلة، وعندما أغلقت مجلة بيتي انتقلت للكتابة في صحيفة الغد- قسم حياتنا، فعدت يوماً من المنزل لأجد قصاصة جريدة على الطاولة معلمة باللون الأحمر، أخذتها فوجدت أن أبي قد علّم باللون الأحمر الأخطاء المطبعية واللغوية لأول موضوع نزل لي في الغد، فقد كان ينتظر العدد أكثر مني ويشتري الصحيفة كل يوم ليبحث عن مواضيعي. 

لا أخفيك بأنني فرحت كثيراً أن أبي فعل هذا بالرغم من خجلي منه لوجود خطأ لغوي وخطئين مطبعيين في الموضوع؛ فأبي لا يعبر لنا عن حبه على الرغم أننا نعرف أنه يكنّ لنا حباً عظيماً، كما أنه قليل الكلام، إضافة إلى أنه حاصل على شهادات جامعية عليا في اللغة العربية والمكتبات، فكان مديراً ومؤسساً لعدد من مكتبات الجامعات الأردنية الخاصة.
كان فخري بنفسي هذا اليوم لا يوصف، وزاد عندما ذهب والدي يوماً لتأدية واجب عائلي فسأله أحد الأقارب عندما عرفه والده عليه "هل أنت والد الكاتبة ميس طمليه التي تنشر مقالاتها في الغد؟"... فأخبرني والدي عن هذه القصة وهو يضحك يومها، وقال لأمي "بنتك صارت مشهورة من كم مقال، وأنا قضيت عمري بين الكتب والمقالات والمكتبات وما حد بعرفني"!

كما أنا فخورة بنفسي الآن لأنني تحملت مسؤولية ابن أختي الذي يعاني من ضمور في الدماغ، فبعد أن لم يترك والداه طريقاً لعلاجه وتأهيله إلا وسلكوه، وجدنا أن أفضل خدمة وعلاج وتأهيل للأشخاص من ذوي الإعاقة موجود هنا في عمان، فانتقلت أختي وأطفالها الأربعة للاستقرار هنا لفترة لحين تحسن عمر، ولكنها لاحظت تراجع إخوانه دراسياً واجتماعياً كما حصلت بعض المشكلات مع زوج أختي في عمله فاضطروا للعودة لدبي، وتركوا لي طفلهم عمر لأكون مسؤولة عنه بالكامل، فوجدت نفسي أصبحت أماً في يوم وليلة! فأصحو يومياً الساعة السادسة صباحاً لأعطي عمر دواءه، ثم أحضر حقيبته واحتياجاته وأذهب معه للمركز وأبقى أنتظره في غرفة الانتظار وأحضر جلساته من خلال الآيباد وأسترق بعض الوقت لكتابة بعض المقالات حتى تصبح الساعة 1:00 ظهراً، لنعود للمنزل وأطعمه وأغير له ملابسه ونرتاح قليلاً ثم أبدأ بتطبيق ما يفعله معه الاختصاصيين واللعب معه ليحين موعد نومه، وعندما ينام أكمل أنا عملي.

صدقني أنني لم أشعر بأنني فعلت أمراً غريباً لأنني أعشق عمر وأعتبر نفسي مسؤولة عنه مع والديه منذ علمنا بمرضه، لكنني بدأت أشعر بالفخر عندما يقول لي الناس الذين يعرفون بالقصة أنني خالة عظيمة، وأنهم لم يسمعوا يوماً في حياتهم بأحد يفعل ما أفعل مع ابن أختي! 

عمر... ذلك الطفل الذي أعطاني كل المشاعر الجميلة في الحياة، وجعلني فخورة بنفسي أكثر وأحسد نفسي عليه... حتى أنني أسأل نفسي أحياناً كيف تعيش الأسر التي ليس لديها طفل بتحدياتٍ خاصة؟! بالتأكيد هم لا يملكون كل هذه القوة التي نملكها ولا كل هذا الحب ولا كل هذه الحكمة؛ فعمر  ومن مثله كنوز حقيقية وهم مصدر فخرنا.


11 مشاهدة
share تأييد