ما معنى كلمة تذودان في قوله تعالى (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان)

1 إجابات
profile/د-محمد-ابراهيم-ابو-مسامح
د. محمد ابراهيم ابو مسامح
ماجستير في التربية والدراسات الاسلامية
.
٠٩ مايو ٢٠٢١
قبل ٥ سنوات
  قال الله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) سورة القصص آية 23.
 
-المقصود بكلمة تذودان: أي تحبسان وتمنعان وتكفان أغنامهما من الوصول إلى الماء.

وخلاصة تفسير الآية الكريمة:


أي عندما وصل موسى عليه السلام ماء "مدين" وجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد من دون تلك الجماعة امرأتين منفردتين عن الناس، تحبسان غنمهما عن الماء؛ لعجزهما وضعفهما عن مزاحمة الرجال، وتنتظران حتى تَصْدُر عنه مواشي الناس، ثم تسقيان ماشيتهما، فلما رآهما موسى عليه السلام رقَّ لهما، ثم قال: ما شأنكما؟ قالتا: لا نستطيع مزاحمة الرجال، ولا نسقي حتى يسقي الناس، وأبونا شيخ كبير، لا يستطيع أن يسقي ماشيته؛ لضعفه وكبره.

- وهناك عدة أقوال مختلفة في علة الحبس:

القول الأول: لأن على الماء من كان أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي. فكانتا تمنعان عن الغنم من الماء، حتى يصدر عنه مواشي الناس، ثم يسقيان ماشيتهما لضعفهما.

القول الثاني: أنهما كانتا تكرهان المزاحمة على الماء.

القول الثالث: خوفا من أن تختلط أغنامهما بأغنامهم.

أما القول الرابع: لكي لا تختلطا بالرجال.

والقول الأصح والله أعلم هو: أنهما كانتا تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم ولا يبقى أحد ومن ثم تسقي أغنامهم.

وهنا يظهر لنا من حال تلك الفتاتين أن لديهم تربية وحياء مسبقة بالبعد عن مزاحمة الرجال.

-فعندما رأى موسى عليه السلام وجود الفتاتين وحدهما وبحضرة الرجال استنكر واستغرب من هذا الفعل وجاء موسى عليه السلام إلى الفتاتين قال " قال ما خطبكما ".

-وهذه إشارة عظيمة إلى أن الرجل إذا أراد أن يتكلم مع امرأة أجنبية يجب أن نتكلم معها بقدر الحاجة وبقدر السؤال، فنجد موسى عليه السلام قال "ما خطبكما" بدون أي مقدمات أو عبارات فيها تلطف.

-فكان جواب الفتاتين بصورة مختصرة وبقدر السؤال: "قالتا لا نسقي ".


وكان من جوابهما له "حتى يصدر الرعاء"؛ أي لن نسقي أغنامنا إلا بعد أن يذهب جميع الرجال من المكان.

وهنا نرى أن من حسن التربية عدم الاختلاط بالرجال، وهذا منهج تربوي يجب أن يتأصل في نفوس الفتيات لكي تبقى المرأة محفوظة كالجوهرة، وأما إن زاحمت الرجال فلا شك أن العيون والشكوك والأخطاء ستدور حولها والله المستعان.


وقد ذكر السعدي تفسير هذه الآية بالنحو التالي:

أن موسى عليه السلام عندما وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُون مواشيهم، وكانوا أهل ماشية كثيرة {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ} أي: دون تلك الأمة {امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ} غنمهما عن حياض الناس، لعجزهما عن مزاحمة الرجال وبخلهم، وعدم مروءتهم عن السقي لهما.

أما أهم فوائد هذه الآية:

أولا: يجب على الفتاة والمرأة المسلمة أن تتحلى بالحياء في لباسها ومشيها وكلامها وجميع تصرفاتها، وأجمل ما في المرأة هو خلق الحياء.

ثانيا: أن تكون هناك مبادرة وإيجابية في المواقف التي تتطلب ذلك مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف.

ثالثا: أن الحياء من الفتاء كان سبباً في زواجها بنبي من أنبياء الله تعالى! فالحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير.
 
رابعا: عدم انتظار الشكر من فعل المعروف، لأن المسلم المخلص التقي لا ينتظر الشكر من الناس مقابل معروفه، لأنه يبتغي الأجر من الله تعالى.

خامسا: أن يكون هناك رحمة بالعمال" وعدم تكليفهم ما لا يقدرون، 

والله أعلم.

  • مستخدم مجهول
قام 1 شخص بتأييد الإجابة