ما الذي يضمن لك كمُسلم أنّ الأحاديث التي وصلتك في صحيح مُسلم وبخاري هي صحيحة ١٠٠ وغير مُتلاعب بها؜؟

إجابتان
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د.محمد الطويل دكتوراة في الفقه وأصوله (٢٠١٠-٢٠١٣) . 1612627689
الجواب : وأين وجه الشك فيها ؟ وما السبب الذي سيدعوك إلى الشك في صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

إذا كنت تقول أن رواة هذه الأحاديث قد يكونوا كذبوا واختلقوا على رسول الله أحاديث لم يقلها  ، أو قد يكونوا أخطؤوا في النقل أو حصل عندهم نسيان أو غيرها من الآفات التي تعرض للبشر .

فالجواب : 

أن علماء الحديث والجرح والتعديل قد فحصوا واختبروا كل راوٍ من رواة هذه الأحاديث ودرسوا حاله من ناحيتين : 

الأولى من جهة دينه : وذلك ليعرفوا هل يمكن أن يقع من مثل هذا الراوي كذب أو جرأة على حديث رسول الله  فيختلق أو يتساهل في نقله فيدرج فيه ما ليس منه .

لذلك اتفقوا على اشتراط العدالة في الراوي ، ومعنى العدالة : أن يجتنب الكبائر ويتقي في الأغلب الصغائر وألا يقع في خوارم المروؤة .

ومن كانت هذه حاله من جهة العدالة فإنه يؤمن من جهته قطعاً تعمد الكذب على رسول الله أو التساهل في نقل حديثه ، لأنه إذا كان المسلم  العادي لا يجرؤ في الوضع الطبيعي أن يتقول على رسول الله ما لم يقله حتى تجد الناس كثيراً ما تسأل عن صحة الحديث ويتناقلون قوله عليه السلام " من كذب عليً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " ، أيعقل ممن كان صحاب دين يمنعه من الكبائر ويحمله على اتقاء الصغائر واجتناب خوارم المروؤة أن يقع منه كذب على رسول الله ؟!

أيعقل أن يترك الكذب على الناس ثم هو يتجرأ على رسول الله ؟!

وانظر كيف أن العلماء لم يكتفوا باشتراط اجتناب المعاصي كبيرها وصغيرها حتى جمعوا إلى ذلك شرط اجتناب خوارم المروؤة ، لأن من عرف منه الوقوع فيها فإن ذلك يدل على قله مبالاته  وحيائه ، وهذا قد يخاف منه تساهل في نقل الحديث وإن لم يكن يتعمد الكذب ، فحتى تغلق هذه الشبهة لم يقبل العلماء حديث من كان حاله كذلك .

الثانية : من جهة ضبطه وحفظه : لأن الراوي قد يكون صحيح الديانة يؤمن منه الكذب ولكنه قد يكون ضعيف الحفظ والذاكرة أو تعرف عنه غفلة قد تؤدي إلى عدم ضبطه لفظ الحديث فيدخل فيه ما ليس منه ، لذلك اشترط العلماء في الراوي أن يكون حافظاً ضابطاً لحفظه حتى تؤمن غفلته نسيانه ، وجعلوا هناك درجات لهذا الحفظ ، وقسموا الرواة بناء عليها وبناء عليها تعدد حكمهم على الحديث صحة وحسناً وضعفاً .

وكان عمدتهم لمعرفة حال الراوي من حيث العدالة والضبط هو معرفة سيرته ودراسة حياته ونقول أقرانه عنه .

ثم لم يكتف العلماء بدراسة حال الراوي من حيث العدالة والضبط لجميع سلسلة السند ، بل تأكدوا مع ذلك من لقاء الراوي للراوي الذي يروي عنه ، ثم قارنوا رواية هذا الراوي برواية أقرانه ليتأكدوا أن هذا الحديث ليس فيه شذوذ عن مثله من الأحاديث وأن رواية هذا الراوي تتفق مع رواية أقرانه .

وزادوا فوق ذلك كله التأكد من عدم وجود علة قادحة خفية للحديث لا يعرفها إلا جهابذة العلماء .

وكل ما ذكرته هو معنى تعريف الحديث الصحيح بأنه : ما رواه العدل الضابط عن مثله من أول السند إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة القادحة .

طبعاً وما سبق له تفاصيل وتفاصيل أخرى كثيرة مبسوطة في كتب علوم الحديث ، ولكن احببت أن اعطيك نبذة عن جهود علماء الحديث في ضبط السنة والتأكد من صحة الأحاديث المروية التي بلغتنا ، ولذلك لتعلم أن الأمر جد وليس بالهزل  ،  و ما وصلك بهذه السهولة ولا بلغك على بساط من الورد ، وإنما بذلت فيه جهود جبارة وسافر لأجله العلماء وارتحلوا وسهروا ليحفظوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام  ، فليس الأمر مجرد كتاب كتبه واحد من المسلمين وانتهى الأمر !

ثم هل قرأت في سيرة الإمام البخاري لتعرف علمه ودينه وحفظه ، ولتعلم الشروط التي اشترطها هذا العالم الفذ لقبول الحديث ؟!

وإذا كان كل حديث من أحاديث صحيحي الإمامين البخاري ومسلم قد وضع على مختبر الفحص الذي أعطيتك نبذة عنه أعلاه ، فدرس العلماء ونقاد الحديث وجهابذته سند كل حديث وحال رواته ضبطاً وعدلاً والتقاءً وتدليساً وعنعنة وتأكدوا من سلامته من الشذوذ والعلل القادحة في صحته ، حتى اتفقوا على صحة غالبية أحاديث هذين الكتابين العظيمين واختلفوا في قلة من أحاديثهما ، من أين يمكن بعد كل هذا جهد والتمحيص أن يطرأ عندك شك في صحة هذه الأحاديث خاصة التي اتفق العلماء على صحتها ؟!

ألمجرد أن أحد المعاصرين لم يفقه الحديث وصعب عليه قبوله ولم يستوعبه عقله فرده بكل برودة ودون علم، نريد أن نهدر كل تلك الجهود والضوابط والقواعد التي وضعها العلماء ؟!

لماذا لا تكون المشكلة في عقله وقلبه بدل أن تكون المشكلة في صحيح البخاري وصحيح مسلم ؟!   

 روى ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب وغيره (عن ابن علية، وإسحاق بن إبراهيم قالا: أخذ هارون الرشيد زنديقاً فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال: لأريح العباد منك؛ فقال: يا أمير الـمؤمنين: أين أنت من ألف حديث -وعند القاري: من أربعة آلاف حديث- وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام ما قال النبي ص (الـمشروع: صلى الله عليه وسلم) منها حرفاً؟ فقال له الرشيد: أين أنت عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وعبدالله بن الـمبارك؟ ينخلانها؛ فيخرجانها حرفاً حرفاً؟). 

وخلاصة الموضوع أن دراستك لعلم الحديث ومعرفة كيف وصل إلينا الحديث وأي جهد بذله العلماء للحكم على الأحاديث صحة وضعفاً كافية أن ترزقك الاطمئنان واليقين بصحة دواوين السنة التي اتفق العلماء على صحتها وخاصة البخاري ومسلم .

والله أعلم
180 مشاهدة
share تأييد
profile image
سديم مهدي محمود ربايعة قرأت القران الكريم . 1609927865
لا يمكنك العيش وانت هكذا لكل شيء تقول هل هذا صحيح ام لا تاكد من صحة قول العلماء فهم مرجعنا بعد الله ورسوله وليكن قلبك مطمئن بدينك و متشوق لرؤية الرسول عليه افضل الصلوات والتساليم ثق بدينك فليكن من قلبك الحمد لله على نعمة الاسلام🤲❣
191 مشاهدة
share تأييد