ما أكثر تجربة مرعبة مررت بها في حياتك؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
أريج عالية educational consultant في freelance (٢٠١٨-حالياً) . 1609796825
        التجارب تصقل الأشخاص مهما كانت. فالمرور بتجربة مرعبة أو محزنة أو سعيدة تجعلك تستعيد توازنك من جديد، فإما أن تتعلم منها ومن أخطائك، أو تكررها لتقع في حفرة الإعادة من جديد.

      لقد مررت في العديد من التجارب المرعبة، منها  كانت توشح بوفاة الأحبة، ومنها ما كانت في خاصة برعب الامتحانات، ومنها ما تعلقت بالبلد الذي كنت من سكانه الكويت.لكن هذا لا يقاس من وجهة نظري بما أخشاه على الواقع. حوادث السيارات هي التي تمثل لي رعبًا حقيقيًّا. 

      لا أدري من أين اكتسبت هذه الفوبيا النفسية من قيادة السيارة والتعامل معها، حتى وصل الأمر لحصول جميع إخوتي على رخصة القيادة باستثنائي. وكم كان إلحاح أمي عظيمًا عليّ للإقدام على ذلك، إلا أنني كنت أتقهقر وألغي الفكرة من رأسي. لربما هذا يعود لحادثة في الطفولة- لم تكن بالكبيرة- لسيارة والدي على الطريق الصحراوي بين الكويت والسعودية والأردن. لربما كان ذلك بسبب تعرجات والتكسرات في الطريق المتهالك الرّث، مما أدى لانفجار إحدى العجلات الخلفية وصعوبة التحكم في حركة السيارة، لكن كان ستر الله عظيمًا. فلا خدوش ولا إصابات، فقط تم الاستعانة بالسائقين على الطريق لتركيب العجل التالف، وللاحتياط تم اقتراض عجل آخر حتى لا نواجه معضلةً أخرى. ومن هنا ابتدأت الحكاية.

    ثم استمر مسلسل السيارات بهجوم غير متوقع من إحدى السيارات على سيارة زوجي في شارع الاستقلال، ودفعها عن الطريق لتصطدم بسيارة أخرى. لكن هذه المرة تضررت السيارة الثالثة بشكل عنيف، مع وجود إصابات بسبب عدم ارتداء حزام الأمان. وطيران السيارة المهاجمة لتصطدم بعمود الكهرباء بعدما أدت ما عليها. وتضرر الجناح و الباب الأيمن لسيارتنا والتي لم يمضِ على شرائها من الوكالة سوى شهرين. والحمد لله أن أطفالي الاثنين قد قرارا قبل الحادث بلحظات أن يجلسوا تحت المقعد ليلعبا معًا دون ضجة، فسلّمهما لله من الطيران أفقيًّا عبر زجاج السيارة.

   ولنكمل حلقات الأحجية العجيبة. فعند انتقالنا للسكن في العاصمة، أصبح من المتعذر التنقل لأعمالنا بسيارة واحدة. لذا استجمعت نفسي، وقمت بالتدرب على القيادة، وكان المدرب شخصًا شديد العصبية، كثير الاستهزاء، ولا يحترم قيادة المرأة بتاتًا، لكن بالنهاية هذا عمله، فكان يدربهنّ رغمًا عن أنفه.  أدى\ت تعليقاته وانتقاداته المتتالية لنفوري وخوفي، وتعاظم أمر القيادة في نفسي وكأن أنفاسي قد سحبت مني كلما ذهبت للتدريب. وقد اكتمل المشهد بحصول حادث أمام عيني وانا أتدرب. ومن الصدفة أن الفرق بين السيارة التي أتدرب عليها والسيارة التي تعرضَت للحادث كما الشعرة. فقد تجاوزني ليلقى مصيره المشئوم. وبالطبع لم انجح بامتحان القيادة من المرة الأولى. فأعدت الكرّة مع مدرب آخر أكثر لُطفًا وتفهمًا وخاصة بعدما سرد عليه زوجي ما حصل. في غضون بضعة أيام كنت أمتلك الرخصة بين يدي، وأقود سيارتي إلى مكان عملي في أشهر المدراس في العاصمة وذلك في عمر الثامنة والثلاثين. 

أما الآن، فكلي فخر بأني سائقة محترفة، أصف وأركن السيارة في أضيق الأماكن، وأعرف مصطلحات السيارة المختصة بالمصابيح والقطع الداخلية. لكن لا زلت أن اكون الراكب المرافق على ان أكون القائد، فالسواقة ضمن شوارعنا وأخلاقيات بعض السائقين، والازدحام غير المبرر عند العودة للمنزل، تجعلك تفضّل هذا المكان.

   حقًا إنها رحلة رعبٍ كما الإفعوانية، لكن أخيرًا أصبحت أنا من يتحكم بهذه الإفعوانية ولست شخصًا في داخلها يصرخ كلما ارتفعت وانطلقت بسرعتها الفائقة.

94 مشاهدة
share تأييد