ماذا سيحدث لو فجرنا قنبلة نووية في مدينة ما؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
بيان أحمد ماجستير في الفيزياء (٢٠١٨-حالياً) . 1608679765
إن تجسيد الاسلحة النووية في الفيديوهات شيء ممتع، يزرع فينا تفجير الاشياء سعادة بالغة و انبهاراً باشياء كالكرات النارية, الصدمات الموجية و الأشعة.و بينما تساعدنا في إدراك مدى قوتنا التدميرية، ولكنها ليست أفضل طريقة تشرح لنا التاثير الحقيقي لانفجار نووي.
لن نتحدث عن اكوام بحجم مدن من TNT او عن مدى لمعان انفجار ما. ولكن لاكتشاف التاثير الحقيقي الذي سيسببه انفجار سلاح نووي وسط مدينة كبيرة اليوم. ليست حرباً نووية, بل مجرد انفجار واحد.
المرحلة الأولى :

نبدأ قصتنا في مركز مدينة كبرى، يتوجه الناس لعملهم، يدرسون لامتحاناتهم، غارقون في افكارهم و في حياتهم اليومية. هنا، انفجرت قنبلة نووية و توقف الزمن. و أول مرحلة من الانفجار حصلت في اقل من ثانية. في جزء من الثانية، تظهر كرة من البلازما أسخن من الشمس و تتوسع على شكل كرة نارية بعرض يصل إلى كيلومترين. كل من كان وسط هذه الكرة قد تلاشى فوراً. معظم السيارات، البنايات، الاشجار، التماثيل و الناس، كل شيء تبخّر.أولاً، الاشعاع، موجة هائلة من الضوء تغطي المدينة في لحظة.لو كانت عيناك موجهة نحو الانفجار لحظة حصوله، ستُعمى عيناك لبضع ساعات. إن حرارة هذا الضوء ستنتج نبضاً حرارياً، من شدة حرارته سيحرق كل ما يوجد على بعد 13 كم من الانفجار. هذا يعني أن اأي شيء قابل للاشتعال على مدى 500 كم مربع سيبدأ بالاحتراق.
المرحلة الثانية :

تحصل في بضع ثواني، غالبية السكان سيلاحظون أن شيئاً ما ليس على ما يرام، لكن سيكون الأوان قد فات بالنسبة لمئات الالاف. و بعد الاشعاع تأتي الصدمة الموجية، و هي عبارة عن حرارة وأشعة الكرة النارية اللتان ستخلقان فقاعة من الهواء الساخن و المضغوط حولها، و الذي سيبدئ بعدها بالتوسع بشكل انفجاريّ، بسرعة تفوق سرعة الصوت، مشكّلةً رياحاً أقوى من الأعاصير و الزوابع.
لن تقوى البنية التحتية على مجاراته، معظم البنايات الكبيرة ضمن نطاق كيلومتر واحد من الكرة النارية ستتدمر كلياً، فقط البنايات المعززة بالفولاذ هي من ستقاوم الضغط جزئياً. و إذا كان الشخص بالخارج سيُرمى كذرّة غبار في الاعصار. تتضائل قوة الصدمة الموجية مع توسعها، إلا انها ستدمر حوالي 175 كم مربع من المنازل كما لو انها مصنوعة من اوراق اللعب، محاصِرةً الاف الناس الذين لم يترك لهم الوقت فرصة للقيام بردة فعل.
تنفجر محطات البنزين وتتنشر النار نحو الحطام، و ستظهر سحابة بشكل ثمرة فِطر مكونة من مخلفات الكرة نارية، غبار و رماد. و ستصعد كيلومترات نحو السماء عاكسة ظلاً مظلماً على المدينة المدمَّرة. سيجذب ذلك بشكل عنيف الهواء النقي الذي يُحيط بالمدينة مدمراً بنايات أكثر وجالباً وفرة من الاكسجين. يعتمد ما سيقع فيما بعد على طبيعة المدينة .فإذا كان هناك بنزين بما يكفي، ستتحول النار إلى عواصف نارية تحرق الحطام، سيحاصر الجميع أسفله، و يحاول الناس الهرب من الكارثة.
على بعد 21 كم من الإنفجار, أناس مثلك يلتقطون صورا للسحابة من النافذة، غير مدركين حقيقة أن الصدمة الموجية لا زالت قادمة نحوهم، لتحطم نوافذهم و تتحول إلى عاصفة زجاجية.
المرحلة الثالثة :

ستبدئ خلال الساعات و الايام القادمة. نحن كبشر معتادون على فكرة أن النجدة ستأتي كيف ما كانت الكارثة، ولكن هذه المرة مختلفة، تبلغ حدة انفجار نووي قوة كل الكوارث الطبيعية في ان واحد، ملايين الناس باصابات خطيرة، جروح, كسور, و حروق شديدة. و بسبب هذه الاصابات, سيلقى الالاف حتفهم في الساعات القادمة. أعداد لا تحصى حوصرت تحت الحطام، او أُعميت بسبب الاشعاع. عدم قدرتهم على السمع بسبب موجة الإنفجار و عجزهم على تجاوز الأزقَّ المليئة بالحطام والانقاض. إنهم مهلوعين, مرتبكين و يجهلون ما الذي يحصل ولماذا.في الغالب، ستلقى المستشفيات نفس حتف باقي المباني، و معظم الاطباء إما ماتوا او أصيبوا مثل الجميع. الناجون المحظوظون الذين كانو تحت انفاق الميترو أو في مكان اخر محميّ لن يتجنبوا الأذى، ليس بعد. بحسب مكان و نوع الانفجار و حتى الطقس، مطر سيئ أسود يبدئ بالتساقط مكوناً من رماد مشع و غبار يغمر المدينة بأكملها. سيأتي بعدها رعب الاشعاع الصامت و الخفي، كل نفَس يحمل معه سمّا لرئات الناجين.
على مدى الايام القادمة، أولئك من تعرضوا لأعلى جرع من الاشعاع سيموتون. لن تكون هناك نجدة لساعات، و ربما لأيام. لا تستمر الحضارة في العمل عند حصول دمار شامل للبنية التحتية. طرق مسدودة, سكك معوجة, طرق الاقلاع كلها ركام. لا وجود لماء، و لا كهرباء، لا تواصل, ولا متاجر لتعبئة الذخيرة. النجدة من المدن المجاورة ستجد مشاكل في الدخول. و حتى لو استطاعوا, التثلوت الاشعاعي سيجعل الاقتراب شيئا خطرا.بعد هجوم نووي, ستكون لوحدك.
شيئاً فشيئاً, سيبدأ الناس في الظهور من وسط الحطام على اقدامهم، مسمّمين بالاشعاع و حاملين ما استطاعوا حمله، إنهم بطيئون, يتألمون، في صدمة، و يحتاجون للماء و الطعام و العناية الطبية الفورية.
و أثر السلاح النووي لا ينتهي مع انطفاء النار، مستشفيات المدن المجاورة ليست مجهزة لمثل هذه الكوارث، ولم تتحمل الاف المصابين باصابات بليغة. في الايام و الشهور و الاعوام القادمة، سيتسلم العديد للسرطانات كاللوكيميا.
12 مشاهدة
share تأييد