يقال للرجل تزوج بفتاة عشرينية يافعة، لوجود مفهوم مجتمعي عن الزوجة والذي فيه قدر كبير من التبعية للزوج، حيث أن الفتاة الصغيرة في السن هي بالنسبة للرجل لم تمتلك الكيان والوجود المستقل بعد، مما يعني اكتساب ما للزوج من مفاهيم ومبادئ وقيم، فالزوجة الصغيرة تكون قادرة على التكيف بطريقة أكبر مع حياة الزوج وما لديه من توجهات بالنسبة للفتاة التي بلغت من العمر الثلاثين والتي اكتسب المهارات وعززت ما لديها من مكانه علمية واقتصادية واجتماعية على حد السواء، يمكن أن ينظر للفتاة الكبيرة بالسن كالند للرجل في الحياة الزوجية، خاصة في حال كانت قد حققت استقلالية معينه بينما الفتاة الصغيرة ستكون تبعيتها للزوج بكل الأمور المادية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن ناحية أخرى قد يكون هذا التوجيه للرجل أساسه ثقافة مجتمع وخاصة في دولنا العربية، حيث يرون في الفتاة الكبيرة في العمر أنها قد أصبحت وكما يطلقون عليها (عانس)، وهنا لا يوجد أي مبرر لهذا القول غير المبرر الثقافي كموروث وعرف من الأعراف في المجتمع. قد نجد في هذا العرف بعض التصورات مثل أن الفتاة لا بد أن تكون صغيرة حتى تتمكن من الإنجاب وتربية الأبناء وهي في أتم صحتها، لكن هذا لا يعني أبدًا أن الفتاة التي تعدت مرحلة العشرين لا تصلح لأن تكون زوجة تتحمل المسؤوليات وقادرة على الإنجاب.
ومن ناحية أخرى قد يكون السبب في هذا الأمر المفهوم عن الأسرة وخاصة الأسرة الكبيرة التي تكون فيها المرأة منجبه لعدد كبير من الأطفال وهذا الأمر غير ممكن في حال تزوج الرجل من امرأة كبيرة للطبيعة الجسدية لديها المتعلقة بالإنجاب، لكن هذا النمط الأسري في الأيام الحالية لم يعد منتشر.
أما ما يقال للفتاة تزوجي بعد مرحلة الدراسة الجامعية وبعد امتلاك النضج فهو من باب أن الحياة الزوجية ذات مسؤوليات كبيرة ولا بد على المرأة أن تكون مدركة لهذه المسؤوليات خاصة في الأيام الحالية التي نحن فيها، ومن ناحية أخرى قد يكون السبب في هذا الأمر أن تكون المرأة قادرة على تأمين مستقبلها في حال حدث أي أمر سلبي خلال الزواج من مثل وفاة الزوج أو طلاقها، فهنا نجد أن استكمال الدراسة سبب منقذ لها للحفاظ على حياتها ووسيلة لتأمين المستقبل خاصة في حال ممارسة العمل بعد التخرج.
وبالنسبة لما يمكن أن يفعله الرجل وما تفعله المرأة في مثل هذه الحالة فأرى ومن وجهة نظر شخصية أن لا يُقبل الرجل على الزواج من الفتاة التي لم تكمل دراستها ولم تمتلك النضج الكافي وعليه أن يترك هذه المفاهيم التي أصبحت حاليًا سبب في دمار الكثر من العائلات، حيث نجد في هذه الأيام أن الرجل تزوج بفتاة صغيرة في السن ولا تمتلك أي نوع من أنواع النضج ولا أي مفهوم عن المسؤولية الزوجية، وبعد مرور سنة أو سنتين يتم الانفصال، وهذا سببه أن الحياة اختلفت عن السابق كثيرًا.
وعلى الفتاة أن لا تقبل في أن تتزوج في مرحلة صغيرة من العمر وأن تكمل فعليًا مراحل حياتها، وتخوض تجربة العمل فهذه المراحل تساعد وبدرجة كبيرة على فهم الحياة الحالية، وسبب في تقوية الشخصية وتنمية الثقة بالنفس وسبب قوي على امتلاك مهارات إدارة الأسرة، ووسيلة في إنشاء جيل على يدها يتميز بالوعي والفهم.
لا بد أن نعلم أنه كلما تقدمنا في العمر كلما كانت معارفنا ومفاهيمنا متطورة، وكلما تطورنا كلما أصبحنا أكثر قدرة على إدارة هذه الحياة، الزواج في الأيام الحالية يقوم على المشاركة والتعاون ويتطلب ادارة عالية من كلا الزوجين على عكس ما كان عليه سبقًا ففي السابق كانت المرأة تتزوج في سن صغير جدًا لعدم وجود فرص التعليم وكانت تقوم بالأعمال المنزلية وأعمال التربية والزوج يقوم بالعمل من أجل توفير الطعام والمسكن للأبناء أما الآن فلا فالزوجة هي عنصر مساعد مع الرجل في بناء الأسرة في مختلف النواحي وأهمها الاقتصادية، وإن لم تكن الزوجة عنصر مساعد على الصعيد الاقتصادي إلا أنها يمكن أن تحقق الاستقلال المادي لها بطريقة تساعد على إيجاد بيئة أسرية خالية من الصراعات المتعلقة بالمتطلبات الشخصية.
من هنا على الرجل والمرأة أن يتأنوا وجدًا عند اتخاذ قرار الزواج، ويكونوا مفهوم حقيقي عن الزواج ويضع الرجل وعي المرأة وما لديها من مؤهلات تعليمية بعين الاعتبار وعلى المرأة أن تضع ما لها من مستقبل تعليمي واقتصادي بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار الزواج، هنالك بعض الحالات التي تكمل الفتاة فيها تعليمها الدراسي بجانب الحياة الزوجية، لا مانع في هذا الأمر إلا أنني أرى أن هذا الفعل فيه كمية ضغط كبيرة على الفتاة تجعلها غير قادرة على كتساب المهارات الضرورية والحقيقة الخاصة بها في مرحلة بداية العشرينيات فهي مرتبطة بالزوج لا محال، حيث أن العلاقات مختلفة والخبرات مختلفة.