لقد كان هذا هو أحد الأسئلة التي سألناها مرة أنا وفريق عمل إحدى الإذاعات التي عملت بها لمستمعي أحد البرامج الشبابية. فتنوعت إجاباتهم؛ فهناك من عبر عن فرحه وقال أنه سيتفاهم كثيراً مع هذا الشخص لأنه سيفهمه وبالتالي سيختصر عليه الكثير من الخطوات ، ومنهم من قال أنه لن يطيق هذا الشخص وسيدخل بخلافات كثيرة معه.
أما عني أنا... فعندما أقابل هذا الشخص أعتقد أنني لن أتفاهم معه ولن نصبح أصدقاء، ولكنني سأفهمه جيداً بالقدر الذي أفهم فيه نفسي وهذا شيء إيجابي، كما أنني سأفهم نفسي من خلاله، وسأكتشف عيوبي أكثر، فهو سيكون مرآة لي.
نحن نكمل نقصنا من خلال علاقاتنا مع الناس من أصدقاء أو شركاء مثلاً، فأحياناً أنت نفسك لا تحب صفة معينة فيك أو قد تحتاج لصفة معاكسة لها لتجد التوازن في حياتك وعلاقاتك، كما قد لا تكون تعرف بوجود صفة سلبية معينة فيك، ولكنك عندما تلتقي بشخص يتصف بنفس هذه الصفة تتذمر وتتفاجأ بوجودها فيك وقد تنكر هذا أحياناً. فقد يلتقي الشخص الأناني بشخص أناني آخر ويعلق عليه ويستغرب من أنانيته علماً بأنه قد يفوقه أنانية...
تخيل لو هذا الشخص الأناني التقى بشخص أناني مثله، فكيف ستكون علاقتهما؟! بلتأكيد ستكون سيئة جداً، فكل منهما يود الحصول على كل شيء لنفس، أي أن علاقتهما ستكون خالية من التشاركية والتنازل والإيثار، وسيريد كل واحد منهما الشيء لنفسه...
بالنسبة لي... فأنا أكره في نفسي عدة صفات منها كثرة اهتمامي بالتفاصيل، وشدة قلقي على من حولي، ولكنني اكتشفت أنني أتضايق من الناس الذين يخوضون بالتفاصيل دون داعٍ وأشعر أنني فقدت صبري معهم، حينها أتفهم الناس الذين يواجهون لي النقد عندما أخوض في التفاصيل دون داعٍ... فلقائي بهذا النمط من الناس جعلني أنتبه لنفسي أكثر وأحاول تغيير هذه الصفة السيئة بي.
كما أن قلقي الشديد على من حولي متعب لي ولهم، وهذا ما اكتشفته عندما تتصل بي عمتي كل قليل لتطئن علينا في أيام الشتاء الماطرة أو عند مرض أحدنا... فقلقنا على الناس يسبب لنا الألم والحزن والغضب بدرجات كبيرة جداً مما يستنزف طاقاتنا، كما يجعلهم يملون منا.
فإذا التقيت بشخص فيه نفس صفاتيك لن تشعر بمتعة صداقتمنا، وستكتشف أنك تتعامل مع نفسك وهذا أمر ممل طبعاً.
أما عن تشابه هذا الشخص معي بالشكل الخارجي فهذا لن يؤثر على علاقتنا... بالمختصر أقول أن هذا أمر قد يكون له بعض الإيجابيات كتلك التي ذكرتها في بداية إجابتي، ولكن عليك ألا تتجاهل سلبياته ، كما أنه يفقدك الغموض في العلاقة.
قد تكون إجابتك أنك تحب الالتقاء بهذا الشخص، ولكنك بالتأكيد ستمل منه مع مرور الزمن. لأقنعك بإجابتي راقب توأميين متطابقين في الشكل والكثير من الصفات... عندها ستعرف ما الذي أقوله فعلاً.