كيف تفسر غياب القيم النبيلة في حياة الكثير من البشر؟

إجابتان
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
دانية رائد قواريق

باحث في العلوم الإنسانية في Freelance (٢٠١٧-حالياً)
1611009472
     من الصادم حقًا أن الأزمة الأخلاقية التي نعيشها تمر بها شعوب قد جاء الدين الإسلامي ليتمم من مكارم أخلاقها، بل لأفراد كان أجدادهم يعيشون في مدن تقترب من كونها مدن فاضلة -الذي تكلم عنها أفلاطون- التي يستحيل الوصول لها.

     خلق البشر بمختلف الأفكار والمعتقدات والأجناس والأعراق، وكانت الأخلاق والقيم النبيلة الحلقة الجامعة بينهم. فاختلت هذه القيم ونهشت لحم جميع طبقات المجتمع؛ فتجد الفقير يسرق ويقتل لفتات الخبز، ويستخدم ذوي السلطة قوتهم ليخرسوا بها الأصوات التي خالفتهم.

     في واقع الأمر يخسر الأفراد القيم النبيلة إما بتنفسهم النفس الأول في بيئة خلت منها تلك القيم، أو يسمح لما في الحياة الدنيا من زينة بسرقة كل ما تعلمه من الأخلاق الحميدة. تبدأ حياة الشخص في الحالة الأولى من ولادته في ما يطلق عليه البعض "لبنة المجتمع" التي لا يكسوها سوى الخراب؛ فتجدها تأخذ من الثقافات الدخيلة الأفكار من حضيضها فقط؛ فتأخذ فكرة الانحراف وأهمية الكذب لتجعل المواقف في صالحك، وأن الغاية تبرر الوسيلة. فيخسر الفرد ما كان يفترض أن يكون القدوة الحسنة الأولى منذ نعومة أظافره.

     ثم يكبر الفرد ويجهز نفسها للذهاب لبيته الثاني؛ المدرسة. ليتعامل مع مناهج همها الأول حشو المعلومات في الطلبة بغض النظر عن أهميتها في جعله فردًا فعالًا في المجتمع لاحقًا، ويدرّسها بعض المعلمين الذين يتجاهلون بعض السلوكيات التي يحتاج الطالب إلى تعديلها؛ متجاهلًا أثر هذه السلوكيات على المدى البعيد، مشتريًا بذلك راحة باله.

     يخرج الفرد إلى الحياة الواقعية ليتعامل مع مجتمع البقاء فيه لأصحاب السلوكيات الأسوء؛ فالوظيفة ستذهب وبكل تأكيد للذي يعتمد على الواسطة والمحسوبية للحصول عليها دون استحقاقها، وقيامك بتقديم الرشاوي سيخرجك من المشكلة قبل دخولها أصلًا.

     وكأن ما تعلمه الفرد من أفراد مجتمعه المنسلخين عن كل أشكال القيم النبيلة لم يكن كافيًا؛ فتجده يتصفح شبكات الويب التي تذكّره بما ينتظره من مغريات على الطرف الآخر من التخلي عن أخلاقه وقيمه والأعراف المحمودة.

     ولن ننسَ أثر تخلي الأفراد عن الدين؛ ففقدوا بذلك ناظرهم الذي يراقبهم عندما لا يراهم أحد، فلا هم يخشون من العذاب الرباني، ولا يشعرون بالحزن بسبب ابتعادهم عن ما يعتبرونه منهجًا لهم. والمشكلة الفعلية تلخص في الآية الكريمة: {… فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} سورة الحج، فمشكلة تخلينا عن القيم النبيلة والأخلاق أن قلوبنا تعمى وتحاط بجدار سميك يرفض به القلب الاعتراف بالحق؛ فكيف يرى الحق عندما تكون تصرفاته مقبولة في قلبه المعمى بسبب معتقداته الخاصة ومصالحه الشخصية الضالة التي تفتقر لتلك القيم النبيلة. 
18 مشاهدة
share تأييد
profile image
ياسمين حسن نمر

مرشدة نفسية وتربوية في الجامعة الاردنية (٢٠١٣-حالياً)
1610616961
ما يمكن قوله أنه مع ظل انتشار التكنولوجيا الحديثة وما نشهده من تفكك اسري داخل العائلة الواحدة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبحت لها تأثير كبير على الافراد ، فالاسرة هي المدرسة الاولى لبناء القيم والاخلاق النبيلة للابناء ولكن في وقتنا الحالي أصبحت الاسرة فاقدة لكل أهلية ورمزية وتعاني من تفكك مادي ومعنوي والذي بدوره أدى الى غياب القيم النبيلة في حياة الكثير من البشر ، وهذه بدوره أدى الى تدهور الاخلاق واضمحلالها داخل المجتمع بسبب سوء التربية الأسرية وغياب القددوة الجسنة للأبناء وستخدام الوالدين النمط المتساهل في تربية الابناء فلا يوجد قانون يردعهم عن تصرفاتهم الخاطئة  .

بالإضافة إلى ذلك ومن المثير للأهتمام القول أن قلة الوازع الديني للأفراد قد يعد سبب آخر لغياب هذه القيم ، فالدين أول مصدر تشريعي لهذه القيم النبيلة والتي أتى بها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من خلال رسالته السماوية ،  فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) . 

 وبالنهاية أن هذه الظاهرة المنتشرة وانعدام الاخلاق عند الافراد ظاهرة خطيرة على الافراد وعلى المجتمع وعلى الدولة ، فالقيام بكل ما يتنافى مع الادآب العامة أمر قد يزيد الوضع سوءا ، وكما أن البطالة والاوضاع المادية والاقتصادية الصعبة ادت الى انحلال اخلاق الشباب خاصة ، فزرع هذه القيم النبيلة مسؤولية مشتركة من قبل جميع المؤسسات التربوية بدءا من الاسرة ثم المدرسة ودور العبادة ووسائل الاعلام وغيرها العديد .
23 مشاهدة
share تأييد