كيف تربط العلاقة بين تجربة قطة شرودنغر ونظرية العوالم المتعددة؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
سااالي ماجستير في الفيزياء (٢٠١٨-حالياً) . 1608484461
لا بد أنك عزيزي القارئ قد حدث و سمعتَ عن " قطة شرودنغر " الشهيرة بطريقةٍ أو بأخرى في وقت و مكان ما، و للنسبة القليلة التي لم يسبق أن سمعت بها قَط، فإن قطة شرودنغر أو Shrodinger's cat هي عبارة عن تجربة فكرية بحته أقتُرحت من قبل العالم Erwin Shrodinger كوصفٍ تفصيلي في فرع ميكانيكا الكم، و التي لا بدّ أنها ستغيّر نظرتك بشكل كامل و جذري للعلوم بشكلٍ عام و للميانيكا الكمية على وجه الخصوص.
إنها واحدة من تلك التجارب التي نجحت في فصل الجدول الزمني للتاريخ العلمي إلى جزئيّ ما قبل و ما بعد تجربة شرودنغر، نظراً لأنها شكلت نقلة نوعية في عالم الفيزياء.

ففي عام 1926 قام العالم إروين شرودنغر بإقتراح معادلة الموجة الشهيرة " معادلة شرودنغر " و التي تصف بدورها تصرفات الجسيمات دون الذرية (Subatomic particles) -كالإلكترونات مثلاً- في الطبيعة . و بهدف تقريب المعنى الذي تقترحه هذه المعادلة، إقترح العالم المذكور تباعاً تجربة قطة شرودنغر الشهيرة، و عليه، دعوني ألقي على مسامعكم وصفاً تخيلياً مبسطاً لمحتوى التجربة.

تخيل معي أن لديك قطة موضوعة بداخل صندوق، و هذا الصندوق يحتوي بداخله أيضاً غازاً مشعاً له إحتمالية خمسون بالمائة 50% أن يتسبب بتسميم و قتل القطة و احتمالية 50% الأخرى أن لا يتسبب للقطة بأي ضرر. و خلال الفترة المحدودة التي وضعت فيها القطة بداخل الصندوق و أغلقته بحيث لا يمكنك التنبؤ طوال الفترة تلك بمصير القطة، هل ماتت القطة أم لا، و بمجرد أن تفتح الصندوق، فقط عندها ستتشكل عندك معرفة حتمية مبنيّه على المشاهدة ما اذا كانت القطة ماتت أم لا.

و المثير للجدل فيزيائياً في تجربتنا هذه أنك طالما أبقيت على الصندوق مغلقاً و لم تقم بفتحه، فإن القطة لا تزال في حالة تراكب كمومي، أي أنها حية و ميتة في نفس الوقت.
فإذا قال لي أحدهم أن القطة حية فإن كلامه صحيح، و إذا قال لي آخر أن القطة ميته فإن كلامه صحيح أيضاً، كلاهما كلامه صحيح طالما أن الصندوق بقي مغلق فإن الحالة الحتمية للقطة لم تحدد بعد، و لكنها تحتمل كل الحالات الممكنة.

هذا هو التصرف الذي تتبعه الجسميات دون الذرية في الواقع، فبالنسبة الإلكترون مثلاً، إذا لم تتم مراقبته، يكون موجوداً في جميع الحالات في آن واحد، جميع الإحتمالات الممكنه تنطبق عليه، أما إذا تمت مراقبته فإنه سيتواجد في حالة محددة واحدة فقط بسبب حدوث فعل المراقبة له.

هذا التصرف المثير للجدل للجسيمات يفتح علينا نوافذ فرضيات أحدها فرضية الأكوان المتعددة The many worlds Hypothesis ، و التي يمكن تفسيرها و ربطها بالتجربة الآنف ذكرها كالتالي: بما أن غياب فعل المراقبة يعني تواجد الجسيمات في جميع الحالات الكمية الممكنة، و الجسيمات الدون الذرية هي المكون الأساسي لكل شيء، هذا يعني إقراراً فيزيائياً واضحاً بوجود عدد لا نهائي من الحالات المحتملة.

تخيل أنك في كون أصبحتَ ما شاعراً، و في آخر أصبحتَ عالماً، و في كون ثالث لك جنسية مختلفة، و في كون آخر تتحدث اللغة الفلانية . لقد قامت هذه التجربة بتوسعة الإدراك على عدد لا نهائي من الاحتمالات.
46 مشاهدة
share تأييد