كيف تتعامل مع دكتور جامعي يتمتع في جعل مسيرتك التعليمية أصعب وأصعب؟

1 إجابات
profile/أريج-عالية-1
أريج عالية
educational consultant في freelance (٢٠١٨-حالياً)
.
٢٨ يناير ٢٠٢١
قبل ٥ سنوات
     المهم في هذا السؤال تحديد: هل هذا الدكتور الجامعي يتعامل معي وحدي بهذه الطريقة، أم أن هذه هي طريقته في التعامل مع الجميع؟ ما الأسباب التي دعت لتعامله معي بهذه الطريقة؟ ما هي الطريقة التي جعلتني أعتقد أنه يصعّب عليّ حياتي الجامعية؟ هل هناك أسباب شخصية تجعله يتصرف بهذه الطريقة؟

في حقيقة الأمر، تعرضت لمثل هذا الموقف مسبقًا عام 1995، حيث كان الدكتور شديدًا على الجميع، وكنت طالبةً شديدة الحساسية في العشرين من عمرها، دخلت تخصصًا لا ترغبه، في جامعةً بعيدة عن منزلها، ولا تعرف إلا القليل من الزميلات. كانت مواجهتي للأمر سلبية، إذ كنت أتجنب المواجهة، وأحوّل من الشعبة التي يدرسها، أو تأجيل المادة لوقت لا يكون هو مدرسها، لكن في نهاية المطاف، كان لا بد من المواجهة بأخذ مادة معه؛ لأنه الوحيد الذي يدرسها. كانت الأربعة أشهر شاقة علي، اضطررت لحبس أنفاسي، وعدم التأخر بتاتًا على محاضرته، والدراسة بشكل مكثّف للانتهاء من هذه المادة. ولاحظت أن هذا الدكتور يتصرف بهذه الطريقة مع الجميع، لا يريد معارضة، لا يحب المقاطعة، يستهتر بآراء الطلبة، ويبني عظمته على استعطافهم للنجاح. مع أني لا أنكر رصيده العلمي، وقوته في التدريس، وقدرته على إيصال المعلومات، إلا أن صلافته تقتل كل ما سبق.

  بعد تخرجي وتعييني كمعلمة، قمت بتأمل ما حدث مع هذا الدكتور، ووجدت أن بعض الخطأ كان من ناحيتي، إذ أن تمرير الشعور بالخوف لشخصيته هي التي غذت لديه تلك الروح الحديّة، وأنّ استسلامنا للأمر كطلبة هو الذي جعلته يتمادى في سلوكياته. كما لا أنكر أن شدّته أحيانًا هي من جعلتني على ما أنا عليه الآن، من إصرار وقوة إرادة. لكن كنت أتمنى أن يكون أكثر مرونة وأقل جيدة، وأفضل تواصلًا معنا.

  لكن علينا أن نؤكد، أن هذا لا يعني أن كل دكاترتنا يتعاملون بهذه الطريقة، فبعض الأساتذة الجامعيين قد يكون صعبًا ودقيقًا، ويضعك في زاوية ضيّقة، قد يتصرف بهذه الطريقة لتحديّ طلبته ودفعهم للحد الأقصى، وتحفيزهم للتنافسية والتعلم. حيث لا يدركون أن هذه الطريقة قد لا تجدي نفعًا مع الآخرين. البعض الآخر قد يصعب عامك الجامعي، بسبب ما عاناه هو نفسه عندما كان طالبًا جامعيًّا، أي أنه يحاكي ويقلّد ما تعلمه؛ وهنا يمكننا أن نخلق له عُذرًا لأحادية توجهه وعدم قدرته على التعامل مع طلبته إلا بهذه الطريقة. كما أن بعض الأساتذة الجامعيين غزيري العلم، لا تجد برأسه سوى العلم والتعليم والتعلم والتدريس، والمعادلات الكيميائية أو الحسابية، أو معلقات الجاهلية أو الأدب الشكسبيري... وغيرها من معلوماتٍ زخمة وضخمة، ويريد أن يكون أنموذجًا لطلبته، ويود جعلهم يقتدون به حتى لو صنع منهم آلات لا تتوقف.

   لذا نصيحتي لك، أن تدرس شخصية دكتورك بعمق، وتسأل العديد من الطلبة القدامى، لتتعرف الآلية التي يجب أن تتعامل معه بها. فإن كان شخصًّا حديًّا أو نرجسيًّا فنصيحتي أن تكون آليتك هي الفر وتجنب مواجهته، وإنجاز مهماته، وعدم مناقشته، وإذا أردت معلومة ما فابحث عنها بنفسك حتى لا تتعرض لغضبه. و دكتورك المتمكن ذو التحدي، عليك أن تكون بقدر التحدي الذي وضعك به، فأثبت جدارتك، وقدرتك على أن تكون عند حسن ظنّه. أما الدكتور المقلد، فقم فقط بما عليك، وإذا سنحت لك الفرصة أن تعرض مشكلاتك بأمثلة غير مباشرة فلا بأس. أما الدكتور المثابر فعليك مجاراته بالكثير من الدراسة والتعمق بالمادة، مع مناقشته بطريقة منطقية علمية صرفة، فهو يحب العقول الذكية مثله.

كن متيقظًا ذكيًّا فطنًّا، ولا تقع في الفخ. أحيانًا يفضل أن تكون حملًا ودرعًا عوضًا عن أن تكون ثعلبًا ماكرًا.