كيف أحل مشكلة كثرة التفكير أثناء الصلاة؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
د.محمد الطويل دكتوراة في الفقه وأصوله (٢٠١٠-٢٠١٣) . 1612716754
أنت تقصد كيف أستطيع الخشوع في صلاتي وأن أصرف وأبعد الأفكار التي تراودني أثناء الصلاة وتمنعني من الخشوع ، لأن المطلوب هو الاجتهاد في التفكير بشأن الصلاة ومعناها ومحاولة صرف باقي الأفكار التي لا تعلق لها بالصلاة والتي تمنع من الخشوع وليس المطلوب هو عدم التفكير مطلقاً .

والجواب : أن هناك أموراً يمكن أن تساعدك على الخشوع في الصلاة وإبعاد عقلك ونفسك عن التفكير بغيرها ، منها :

1. الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، ومعنى الاستعاذة هي اللجوء ، فعليك أولاً أن تلجأ إلى الله تعالى وتسأله أن يصرف عنك وسوسة الشيطان ، لأن هم الشيطان هو أن يفسد عليك صلاتك فلا تعقل منها شيئاً فتصير حركة لا روح فيها ولا يتحقق مقصودها ومعناها ، فبمجرد أن تكبر في الصلاة وتدخل فيها يبدأ الصلاة عمله وسوسته ويأخذ يذكرك في أمور الدنيا وشؤونها حتى يذكرك أموراً نسيتها من قبل ، ليشغلك بتذكرها عن صلاتك .

وعلاج هذه الوسوسة هو الاستعاذة بالله من شر هذا الوسواس الخناس ، وكلما رجع إلى وسوسته ارجع إلى الاستعاذة وكررها .

جاء في الحديث عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وله ضُرَاطٌ، حتَّى لا يَسْمع التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أقْبَلَ، حتَّى إذَا ثُوِّبَ بالصَّلَاةِ أدْبَرَ، حتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أقْبَلَ، حتَّى يَخْطِرَ بيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ، يقولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى".

ومعنى قوله ثوب بالصلاة : يعني أقيمت .

وعلاج هذه الوسواس هو الاستعاذة كما روي في الحديث عن  عُثْمَانَ بْن أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ) قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي ( رواه مسلم).

2. أن تجاهد نفسك على التفكير في معنى الصلاة وألفاظها وحركاتها ،فإذا كبرت استشعرت أن الله أكبر من كل الدنيا ، وإذا قرأت الفاتحة حاولت تدبر معانيها فتعلم أنها أعظم سور القران لما اشتملت على حمد الله والثناء عليه ثم دعاؤه بأعظم مطلوب وهو الهداية ، ثم إذا ركعت استشعرت عظمة الله فسبحته ونزهته ، ثم حمدت الله بعد قيامك من الركوع ثم هيأت نفسك إلى أعظم أركان الصلاة وهو السجود واستشعرت مدى قربك من الله في سجودك ، وهكذا في سائر صلاتك .

فإذا استشعر العبد معنى الصلاة وأنها مناجاة لله ودخول عليه سبحانه وخضوع بين يديه ، تلذذ بالصلاة فصار الخشوع عليه أسهل .

3. أن تبعد عنك الملهيات التي حولك والتي قد تشغلك عن الصلاة والخشوع فيها ، كما حصل مع النبي عليه السلام لما لبس لباساً فيه زخرفة وألوان فلما قضى الصلاة تركه وأمر بإعادته لصاحبه و أن يأتوه مكانه بلباس بسيط لا زخرفة فيه ولا شكل ولا لون .

عن عائشة رضي الله عنها  " أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أعْلَامٌ، فَنَظَرَ إلى أعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: اذْهَبُوا بخَمِيصَتي هذِه إلى أبِي جَهْمٍ وأْتُونِي بأَنْبِجَانِيَّةِ أبِي جَهْمٍ، فإنَّهَا ألْهَتْنِي آنِفًا عن صَلَاتي وقالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، عن عَائِشَةَ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُنْتُ أنْظُرُ إلى عَلَمِهَا، وأَنَا في الصَّلَاةِ فأخَافُ أنْ تَفْتِنَنِي." 

4. أن يحاول أن يحرص على صلاة السنة قبل الفرض إذا استطاع،  لأن أداء السنة يهيئ العبد لصلاة الفريضة ويجعل هناك فاصلاً بين الدنيا وشغلها وبين الصلاة ، فتتهيء نفسه ويصفو فكره .

والله أعلم
147 مشاهدة
share تأييد