بعض الناس توحي سماتهم ومظهرهم الخارجي وملامح وجوههم ولون شعرهم أنهم أكبر سنا من عمرهم الحقيقي، وقد يشعرون بأن شكلهم لا يمثل سنهم الموجود في شهادة ميلادهم، والسبب في ذلك هو خبراتهم الاجتماعية المتقدمة، ويقصد بالخبرات الاجتماعية الأحداث الكبيرة والصدمات التي تحدث في حياة الإنسان، كموت أفراد الأسرة وفراق الأحبة، وأيضا الحياة الغير مستقرة وما يمر فيها من أحداث، كالحروب والكوارث، إضافة إلى أسلوب الحياة نفسه للشخص، و كذلك التجارب والخبرات والأفكار وكم الحكمة والعقل والنضوج.
عدة مقالات طبية تذكر أن هناك فرق بين عمر الإنسان وبين العمر الذي يبلغه بحسب شعوره.
أولا :
عمر الإنسان الواقعي والذي يحتسب بعد السنوات منذ ولادتك الى هذا اليوم، وهذا أمر بديهي ونتفق عليه جميعا
ثانيا :
عمر ذاتي أو عمر ذاتي، وهذا العمر يتكون نتيجة إدراك عقل و فكر الشخص لحالته العمرية والخبرات الاجتماعية التي مر بها. وهذا ما يجعل شابا عمره عشرون عاما مثلا ، يشعر و كأن عمره هو سبعون عاما. وفي بعض الأحيان يحصل العكس، فترى رجلا عمره الحقيقي اربعون عاما، إلا أنك عندما تتعامل معه، تشعر أن عمره صغير.
اذا، مرحلة النضج لا علاقة لها بالسنين، بل لها علاقة بتجاربنا ودروس الحياة التي نمر بها، والمواقف التي نمر بها خاصة المؤلمة منها، وأن تكون ناضجا فكريا واجتماعيا وعاطفيا لها علامات معينة، منها أنك تتوقف عن الإنبهار وإبهار الآخرين، فالشخص الناضج يعرف بتريثه و حكمته فلا ينجرف وراء المظاهر والبدايات الحماسية، لمعرفته أن الانبهار كبريق يعمي البصر، ويغطي على حقيقة الأمور، والشخص الناضج لا يحاول إبهار الآخرين بالملابس الغالية أو العضلات المفتولة أو إظهار نفسه على عكس ما هو عليه. فالأشخاص الناضجين يختارون التعبير عن آرائهم وأفكارهم الشخصية حتى لو لم توافق آراء الآخرين وأفكارهم .
أيضا الكبير الناضج يتحكم في انفعالاته وردود أفعاله، فالحياة لا تخلو من المشاكل، ومن منا لم يمر بموقف فقد فيه السيطرة على مشاعره وانفعالاته، والنتيجة تكون غالبا الندم والحسرة، لكن هذه المواقف هي ما تشكل شخصيتنا وتعلمنا فن السيطرة والتحكم بأنفسنا، لأنه عندما نكبر، لا يعود للآخرين سلطة على التلاعب بمزاجنا، ونصبح مدركين بأن هناك مواقف لا تستحق اصلا ردة فعل. ونتحمل كامل المسؤولية عن أفعالنا وأقوالنا و قراراتنا، فلا نلوم اهلنا بهدف خلق أعذار وحجج ورميها على أكتاف الآخرين، لعلمنا بأن الشكوى والتذمر ما هو إلا سلوك صبياني .
الشخص الكبير كذلك، هو الشخص الذي يكتفي ذاتيا، لا يتوسل الحب والتقدير والقبول من أحد، ولا يورط نفسه بعلاقة مؤقته غير مناسبة لمجرد خوفه من الوحدة ، ولا يربط سعادته بوجود الآخرين، بل هو يسعد نفسه بنفسه، ويقدر ذاته، ويحبها بكل عيوبها، ولا يهمه الرد المتأخر على رسائله، ولا ينتابه الفضول لمعرفة شيء لا يخصه، ويدرك أن الحياة لا تتوقف على أحد.