هل من الممكن أن يصل الشخص لمرحلة الإدمان على أحلام اليقظة؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
بتول المصري بكالوريوس في آداب اللغة الانجليزية (٢٠١٨-٢٠٢٠) . 1611769012
      إن أول ما يتراءى لي عند سماع كلمة "إدمان" هي تلك الأشياء المتعارف عليه والتي تسبب الإدمان، وأقصد هنا في الأمر المخدرات. أما لما اسمينا التعلق بأحلام اليقظة بالإدمان، فإن السبب هي المشاعر التي تتملكنا عندما ندخل في تلك الحالة والتي تشبه كثيرًا إدمان المواد المخدرة وما يشابهها.

     إن ما يتعلق بأحلام اليقظة أنه أحد آليات التكيف للعقل، وليس مرضًا او اضطرابًا أو ما شابه. أما الإدمان هو شيء موجود في جزء من عقل الشخص ومتعلق بأمر البقاء، حيث أنك إن غبت عن جرعتك، سيجعل ذلك تشعر بأنك على وشك الموت، وأنك محتاج لأي دواء يجعلك تشعر بأنك عدت حيًا من جديد. ومن هنا نفهم أن الاستمرار الذي يعمل عليه العقل بإرسال إشارات لك حول حاجتك المميتة لأحلام اليقظة، ما هي إلا كذب. حتى أنه يشعرك أنه بعدم انصياعك لذلك فسوف تخسر جزءًا من ذاتك، أو أن العالم قد ينتهي.

     إن ما تشعرك به المخدرات لا يمكن التخلص منه بسهولة، حيث أنها قادرة على جعلك تشعر أنك بالتوقف عنها أنت بذلك تتخلى عن جزء عزيز وحقيقي منك. وكذلك أحلام اليقظة، والتي تستمر باقناعك أنها منقذتك، لكنها من تغرقك بالنهاية. هذا لا ينفي أن أحلام اليقظة هي فعلًا أشبه ما يكون بـ ملاكك الحارس، إلا أن وسائلها أحيانًا قد تبدو مدمرة.

    إن الإدمان في هذه الحالة ناتج عن الإنغماس العميق في الأفكار الداخلية، حيث يبدأ الحالم بانتزاع نفسه تدريجيًا من الواقع لدرجة تجعله شبه منفصل عن بيئته. وبذلك فأنت كحالم، ستجد أنك بعيد كل البعد عن مشاكلك وهمومك الواقعية، فتغرق بالسعادة التي خلقتها لنفسك في عالمك الخاص، فتبقى في تلك الساعات القليلة داخل مدينتك الفاضلة لا تعرف معنًى للمشاكل الواقعية.

     في أحلام اليقظة من الممكن أن تقع بحب أحد شخصياتك الخيالية، أو أن يكون لك علاقات صداقة مقربة في ذلك العالم، وفجأًة تعود للواقع، وتعي ان كل ما رأيته ليس له صلة بالحقيقة. تلك السعادة المؤقتة تعود عليك بالفراغ الجسيم الذي سيلازمك طوال الفترة التي تعيش فيها في الواقع. ومن المهم أن تعرف أن غرقك بأحلام اليقظة ليس لسبب كحاجتك لصديق أو شريك، بل لرغبتك أن لا تكون ذاتك، إن إدمانك يتمحور حول أنك لا تريد أن تكون ما أنت عليه.

     إن ما يضمن لك السلام الحقيقي في الواقع هو أن تتقبل حقيقتك، وأن تكون راضٍ من ما أنت عليه، وأن تتوقف من الهرب من ذلك. وهنا سيتوقف الشعور بالإنقسام، وستعيد ربط حبال داخلك مع الواقع، وستعود كما يجب أن تكون. ومهما كانت الأسباب التي جعلتك تلجأ لأحلام من حزن ووحدة واكتئاب، عليك التفكير في حلول لها سريعًا، بذلك فقط أن تنقذ نفسك من السقوط في عالم خيالي حيث لا يستطيع أي أحد أن ينقذك حينها.
 
75 مشاهدة
share تأييد