ما هي الأشياء المهمة التي تعلمتها في الحياة خارج الإطار الدراسي؟

إجابة
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
دانية رائد باحث في العلوم الإنسانية في Freelance (٢٠١٧-حالياً) . 1611603785
     في الواقع أغلب الأمور المهمة التي ستتعلمها في الحياة لن تكون من تلك المجتمعات الصغيرة المنغلقة على نفسها التي ندرس فيها لنتلقى الشهادات؛ فللحياة ضربات مؤلمة مئات الشهادات المعلقة على الحائط لن تكون قادرة على دفعها. لحسن الحظ أفضل الدروس تأتي من أقوى الضربات، ولن تتعلم هذه الدروس إلا إذا كنت شجاعًا بما يكفي لتحملها ثم تلقي ضرباتك في وجهها.

 * الدرس الأول: رغد الحياة مصدره العزيمة.

     فالشخص الذي اعتاد في حياته على الاستسلام في جميع الأمور التي تتعقد أو تصعب لفترة خيب ظن نفسه قبل تخيب ظن أي أحد آخر؛ فتجده يترك أي علاقة عند مواجهتها للمشاكل الاعتيادية التي من المفترض أن تقويها، ويستسلم من أي عمل ظن أنه أكبر منه ومن خبرته. الاستسلام يفقدك قدرتك على رؤية نفسك بصورة جدية ويفقدك احترامك لها، والحياة السعيدة الراضية لن يحصّلها شخص لا يطيق العيش مع نفسه لحظة أخرى.

     وعكس ذلك العزيمة التي تعد مصدر السعادة والقناعة في الحياة، وهي عضلة مثلها مثل أي عضلة في جسد الإنسان؛ استخدامك لها بانتظام وتمرينها بما يناسبها من رفض الرضوخ ومبادرتك بالتعامل مع المشكلة عن طريق التفكير بالحلول المنطقية لها ومحاولة حلها بغض النظر عن عدد مرات فشلك، جميعها أمور تقوي عضلة العزيمة لديك. فلا تنسَ أبدًا أن دفن رأسك في الرمال لن يجعل المشكلة تختفي من تلقاء نفسها، بل عزيمتك وتعاملك معها بشجاعة سيجعل هذه العقدة تُفك.

* الدرس الثاني: ليست كل المعارك تستحق مشاركتك فيها.

      في بعض الأحيان ستحتاج أن تلتزم الصمت أو تترك المكان بهدوء أو تبقي تعليقك أو نصيحتك لنفسك؛ فليست كل العلاقات والفرص والأشخاص والمواقف والأعمال تستحق أن تعطي جزءًا منك لها. حبنا للمساعدة سيدفعنا على مساعدة من لا يريدون منا العون أو سيجعل من ذلك الحب مصدر استغلال لمن لا يستحق، حبنا للناس من حولنا سيدفعنا للبقاء في العلاقات السامة والمؤذية التي لن نستطيع إكمال حياتنا دون تركها على قارعة الطريق، رغبتنا التنافسية والأنا (الأيجو) ستدفعنا على الدخول في منافسات لن نخرج منها سوى بخسائر. لا بأس بترك بعض الأمور ورفع أيدينا منها لكي ننقذ آخر أمل نمتلكه في حياتنا؛ الذي وهو أنفسنا.

*الدرس الثالث: خطط لمستقبلك.

     هذا درس لا تكتفي بعض المؤسسات التعليمية بعدم تعليمه لنا بالشكل الصحيح بل ويضعوا لنا صورة كاذبة يتبعها العديد منا ليجدوا أنفسهم في الحاضر -الذي كان يومًا مستقبلًا- دون أي شيء. في عصرنا هذا بدأنا ندرك أن الشهادات التي تضع فيها دمك وعرقك للحصول عليها لا مكان لها إلا في حائط منزلك كقطعة زينة.

     ولا أعني بذلك أن الشهادة التي تعمل عليها أو عملت عليها لا حاجة لها؛ فهي مهمة لكنها وبكل بساطة الخطوة الأولى التي ستؤمن بها لقمة عيشك في المستقبل. كن شخصًا لا يمكن الاستغناء عنه؛ تعلم المهارات الحديثة التي يتطلبها مجالك (تستطيع معرفتها ببحث بسيط باللغتين العربية والإنجليزية على محركات البحث)، خذ تعليمك بجدية فهو سيكون الأمر الوحيد الذي ستستند عليه في بداية عملك على الأقل، كون العلاقات الاجتماعية الطيبة مع مختلف الأشخاص من حولك فهم سيكونوا أكبر داعم لك عند حاجتك للمساعدة، اصنع خطط بديلة تساعدك على البقاء واقفًا عندما ينهدم كل شيء من حولك. الحياة لا تعاش بالسير فيها سبهللًا، إن لم تخطط لحياتك برسمها وفقًا لما ترغب به؛ أنت لن تعيش الحياة الحياة ستعيشك.

* الدرس الرابع: حياتك تتوقف على مدى مرونتك وتأقلمك.

   وهذا درس تعلمته من فترة الوباء التي نعيشها حاليًا؛ الشخص الأكثر مرونة وأكثر قدرة على التأقلم هو الذي سيعيش في هذه الحياة. فالبعض قد خسر استقراره النفسي وانحدر وضعه المالي لعدم قدرته على التأقلم بمرونة على الأوضاع التي نمر بها، ويعود ذلك على رغبتنا الدائمة بالاستقرار؛ فطبيعتنا كبشر نحب الثبات في مكان واحد نشعر بالأمان فيه، فنقوم بإرخاء دفاعاتنا ونبني بيوتًا في مكاننا المتين.
   كن دائمًا مستعدًا للتغيير من وضعيتك؛ فليس المقصود أن تعيش بخيمة وتتنقل بالأرجاء، لكن كن دائمًا مستعد للأسوأ الاحتمالات وجاهزًا للبحث عن مكان آخر، لا تجعل دفء المكان الذي أنت فيه يوقفك عن التحرك والتحسن والتطور؛ فلا تترك الوظيفة التي عملت بها لسنوات تحرمك من التقدم بالمستويات والبحث عن فرص أفضل. وعندما تتجاوز الظروف أسوء توقعاتك؛ لا تجلس على الأرض تندب حظك لفترة طويلة، كن أكثر مرونة من الظروف وفكر ما الذي بيدك أن تفعله الآن لتتأقلم مع الظروف المفاجئة. 
15 مشاهدة
share تأييد