لماذا أحياناً يرفض الناس تغيير قناعاتهم حتى عند مواجهتهم بحقائق ثابتة ومؤكدة؟

إجابتان
rate image أضف إجابة
حقل النص مطلوب.
يرجى الانتظار
إلغاء
profile image
ليلى عمر

قرأت معركة النّص
1609663851
القناعة مساحة راحة وأمان لكلٍّ منّا، فإذا أسقطنا السّؤال على قناعاتنا سنجد أنّه من الصّعب فعلًا تغييرها، أو إذا تغيّرت فسنشعر بإنعدام الثّقة فيما نفكّر تحت ضغط "إذا كانت قناعتي في ذلك الشّيء خاطئة فما الذي يُثبت لي ما إذا كانت قناعاتي كلّها صحيحة؟" وهذا يخلق حالة شعوريّة قلقة ومؤرّقة، طبعًا لا تستبعد أن يكون ذلك الشّخص قد غيّر قناعته بالفعل حين تثبت له بالدّليل القاطع أنّه على خطأ ولكنّه يُكابر لغايات نفسيّة إيغويّة ومُتجبّرة، لكن بما أنّك تسأل عن "لماذا لا يغيّرون قناعاتهم" فنحن لسنا بصدد الحديث عن المُستكبرين أو هذه الفئة. 

حتّى تفهم ماذا تعني القناعة راجع قناعاتك بالحياة وضعها في ميزان التّغيير وشوف هل هي قابلة للتّغيير أم أنّك ستتمسّك بها للأبد؟ وهل حدث وتغيّرت إحدى قناعاتك؟ وكيف كان ذلك؟ بعد أن تجيب نفسك على جميع هذه الأسئلة فستُقرّب إليك فكرة تعامل النّاس مع قناعاتهم. 

قبل أن تعرف لماذا تتمسّك النّاس بقناعاتها مهما عرفوا بأنّها غير منطقيّة عليك أن تُدرك شيئًا هامًّا كتبه ماهر العتيبي للجزيرة "اختلاف الناس في أطباعهم وأفكاهم وقناعاتهم سُنّة كونية، والعقلاء وحدهم من يُدْركون ذلك ويوطّنون حياتهم وعيشهم على ما تقتضيه تلك السُنّة، وأما غيرهم فقد وقعوا في شقاء طويل، والسبب أنهم توهموا "أن الأصل في الحياة هو التوافق والتشابه والتناغم"، فكلما صادفوا أناساَ يختلفون عنهم أو معهم في أمور، صار دأَبَهَمْ الوصول إلى التفاهم والتوافق التّام، وأنّى لهم ذلك!. والأسوأ من ذلك حين إعتقدوا أن تغيير القناعات أمر يسير، فالكثير منهم رتّب حياته المستقبليّة على أمل التغيير مع الوقت، ولمّا لم يحصل لهم ذلك صُدموا وانْتَكسَتْ حياتهم، لأنهم طلبوا ما لا يُدْرك فصرفوا أوقاتهم وطاقاتهم في محاولات تغيير قناعات الآخرين، جاهلين سُنّة الاختلاف بين الناس واستحالة تطابقهم." 

حتّى وإن جبت أدلّة الأرض والسّماء فهذا لن يُجدي، يُعرّف د. طارق سويدان القناعة: "هي نمط تفكير متأصل، يحكم التصور والسلوك"، فهي فرضيات ثابتة وعميقة في النّفس بها تفسّر وتحلّل العالم والأحداث من حولها، فتغيير تلك القناعات ليس بالأمر الميْسور، وليس "كبسة زر". 
إن عظم تأثير القناعات في النّفس البشريّة أقوى من أيّ منطق، فمثلًا ترى أصحاب قناعة وجود الأشباح يُسخّرون حياتهم لإثبات ذلك لأنفسهم أوّلًا وللنّاس ثانيًا، إنّهم يستثمرون الصّدفة والأحداث لتحويرها بما يتناسب مع قناعاتهم، فكيف تطلب من هؤلاء أن يغيّروا قناعاتهم؟ هي مساحتهم بالأمان وما حاولوا لفترات طويلة أن يثبتوا صحّته لأنفسهم، عليك بخصوصيّة نفسك وأن ترفع هرمونات التطقيع وتُسلّم لهذا الأمر، فبعيدًا عن استحالة أن يغيّر النّاس قناعاتهم بمجرّد نقاش فهناك استحالة أن تتنازل النّاس عن هبدها. 
الله وليّ التّوفيق. 



40 مشاهدة
share تأييد
profile image
بتول المصري

بكالوريوس في آداب اللغة الانجليزية (٢٠١٨-٢٠٢٠)
1609951479
     بالتأكيد سبق وتعرض مثل الكثير لنقاشات حادة مع أطراف آخرين، وكنت تملك ما يكفي من أدلة وبراهين وحجج، إلا أن الطرف الأخر لا يحرك من تفكيره قيد أنملة. حتى أن أفكارهم تكون غالبًا من الضعف لدرجة أنها لم تذكر سابقًا إلا من أفواههم، ولا تحمل دليلا أو حجة واحدة تدعمها، إلا أن هؤلاء يتمسكون بها بأسنانهم مهما كلفهم الأمر. أما سبب ذلك فهو ما يسمى بالمنطق المحفز (Motivated Reasoning).
     في دراسات كثيرة أجريت سابقًا، وجد العلماء أن العقل البشري عادة ما يعمل جاهدًا للوصول حتى يصل للحقيقة التي يرغب في تصديقها. ونتيجة لميلنا لهذه المعلومة، ترانا نأخذ بأي دليلٍ واهٍ لنصدقها و تثبت أحقيتها، بل ونتمسك بها ونحاجج بها في الجدالات بشكل صارم.           ومن هنا يمكن تعريف المنطق المحفز؛ ويعني تقديم الأحاسيس والميل العاطفي للأمر والدوافع على التفكير العقلي المنطقي السليم. وقد عبر جوناثان هايت عالم النفس الاجتماعي عن هذه المنطق بأنها كالموكل لدى المحامي الذي يدافع عنه بأي شكل من الأشكال، فهو يبحث عن النصر والنجاة لا الحقيقة الواقعية.
     مثلا لو تقدم مجموعة من الأشخاص لاختبار يحدد ذكائهم، و حصلوا على علامات متدنية، تراهم يبدأون البحث عن دراسات تثبت ضعف هذه الاختبارات وقلة مصداقيتها. بعكس أولئك الذين تمكنوا من الحصول على درجات مرتفعة، فتجد أنهم يتمسكون بحقيقة ومصداقية هذه الاختبارات ويؤمنون بها لدرجة الاعتماد عليه. يشبه هذا الموقف إحدى الدراسات التي أجريت عام 1986، وخرجت بنتائج مشابهة بشكل كبير.
     أما عن كيفية التحايل على المنطق المحفز وعدم السقوط في فخّه، فالأمر ليس كما يبدو. إن كنت تظن أن الأذكياء هم من ينجون منه غالب!ا، فأنت مخطئ بالتأكيد. حيث أن أولئك الذين يملكون المعرفة إلى حد ما يؤدي بهم ذلك إلى زيادة الإيمان بمعتقداتهم لدرجة تصل إلى المغالاة والخروج عن المنطق. لذا إن هذا المنطق هو واقع على الجميع وليس حكرًا على أحد.
     يجد البعض أن الحل في تجنب المنطق المحفز هو التشكيك العلمي. فإن التشكيك بطبيعته يدفع الشخص إلى الاستمرار بالبحث الدائم عن  الأدلة والبراهين، ثم يعود ليشكك بها من جديد حتى يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها الذهاب أبعد من ذلك. وبالطبع، ابدا دائمً بالتشكيك بمصادر معلوماتك، ثم ستعتاد الأمر لاحقًا وستجد طريقة تخرجك من ذلك المنطق المحفز.

35 مشاهدة
share تأييد